علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٥ولم يُعلم بنزول عيسى_عليه السلام_حقا إلا إذا نزل في جزيرة غير معروفة، وكذلك أشار إلى بعض الكلام الذي فيه يحدد قائلوه مدة زمنية لحدوث أمر غيبي بعد انقضائها، وعبّر عنهم بالمتكهنون، على اختلاف طرقهم: كضرب خط الرمل، أو بادعاء الإلهام والترويع لأمور يدعونها، أو بالتنجيم، وذكر أنها أخبار باطلة. (77)
ج
وأورد ما اعتمد عليه القائلون بنزول عيسى عليه السلام وهو كونه رفع إلى السماء بجسده حيا من قول الله عز وجل: إِذ قالَ اللهُ يَعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ (آل عمران: 5)، {وَما قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم وَإِنَّ الَّذينَ احْتَلَفوا فيهِ لَفِي شَكٍّ مِنهُ ما لَهُم بِهِ مِن عِلم إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلوهُ يَقينا (النساء: (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (النساء: ?5?)، واعتبر القول بالرفع أضعف من القول بالنزول. بيوض يرى عدم صحة الرفع؛ وعلل ذلك بأن استخدام القرآن للرفع لا يبرهن على رفع الذوات، إذ قال الله في إدريس: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِدْرِيسَ: إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا 3 وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا (مريم: 56-57)، وفي صالحات الأعمال: مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيَّاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ (فاطر: 10). كلمة التوفي في الاستعمال القرآني تعني الموت الحقيقي الذي فيه تخرج الروح من الجسد، قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِهَا وَالَّتِي لَم تَمت في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الموتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى (الزمر) (42) وقوله: ﴿قُلْ يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وَكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (السجدة: (??)، وفسّر بيوض قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ (آل عمران (55 أن الله جل في علاه_ يتوفى سيدنا عيسى عليه السلام_ كما يتوفى رسله، ويرفعه إليه رفعة مكانة ومنزلة وموته عليه السلام_حتف أنفه لا بقتل ولا بصلب النصارى له، فالنصارى زعموا ذلك لكن الله بين كذبهم فقال تعالى: {وَقَولِهِم إِنَّا قَتَلْنَا المسيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِن شُبِّهَ لَهُم وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنهُ ما لَهُم بِهِ مِن عِلم إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلوهُ يَقينًا بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزٌا حكيمًا (النساء: 157-158) (78)
بيوض، في رحاب القرآن، مرجع سابق، ج ??: ص577-580 ??) انظر: بيوض، في رحاب القرآن، مرجع سابق، ج17: ص580-582
26