عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤ثالثا: مناقشة التعريفات الاصطلاحية
إن الناظر إلى التعريفات السابقة يجدها تصب في معنى واحد إلا أن بعضهم، اختصر، وبعضهم فَصَّل وزاد.
الأول في تعريف العمل شمل نطاق الحركة التي تصدر من المخلوقات الثلاثة، من حيوان ونبات وجماد، وقد غلب الجانب اللغوي كثيرا، فإن قيل أن الغايات والأسباب للعمل لم تورد، أجيب بأنها لا تدخل في حقيقة
المعرف.
أما التعريف الثاني فيرى الباحث أنه تعريف شامل لكل جوانب الأعمال التي يمارسها الإنسان في حياته، ويخرج من ذلك حركات الجماد والنبات، ويفهم من هذا التعريف أن الإنسان يسعى من خلال تلك الجوانب الحصول على الهدف والبغية؛ إذ الأعمال بالسعي الحثيث وراء صنعتها دون هدف وغاية يعد أمر تعسفيًّا لا يليق بتصرفات الإنسان العاقل.
ويبين لي أن التعريف الثاني هو الأظهر من اعتبارات عدة:
أولاً: أن عمل الإنسان في حياته لا يخرج عن هذه الأنشطة التي تقتضي وجود آلة حية تنتج ثمرتها. ثانيًا: الأعمال المحيطة بالإنسان قد تكون لها أهداف وغايات مرجوة منه، وقد لا تكون غير هادفة كالأعمال
العيشية.
أن النشاطات كما تستدعي أعمالاً حركيةً تستدعي أيضًا أعمالاً ذهنيةً، فالاقتصار على الإنسان أمر
معقول، وهو الأقرب إلى عمل المساقاة.
V