عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٣٥عدمه، من
عقد المساقاة لا بد أن يتضمن مدة من الزمن وتحديد المدة؛ إذ العمل بالمدة أكثر مصلحة. وحتى تكون المعاملة أكثر انضباطًا واعتبارًا وبعيدةً عن الجهالة والضرر وبعيدا عن الخصام والنزاع، وهي أقل في الخلاف من المزارعة؛ لكون الأخيرة تختلف اختلافا كثيرًا، ابتداءً وانتهاءً ربيعًا وخريفًا، أما المساقاة فإنها يقع
البدء على أول ثمرة تخرج، ووقت إدراك الثمرة معلوم، والتفاوت فيها قليل، بل لا يكاد يُذْكَرُ أحيانًا (1).
المطلب الأول: كون المدة محددة معلومة:
وفي هذا المطلب سأقتصر على قولين: قول للجمهور باشتراط المدة المعلومة، وقول لطائفة أخرى تقول
بعدم اشتراط التوقيت، مع دليلين لكل منهما.
وشرط المدة المحددة المعلومة هو الذي عليه الجمهور، كما أورد ذلك كثير من العلماء، منهم والشوكاني، وذكروا أنه يشترط فيها المدة المعلومة، مثلها مثل الإجارة" (2).
ودليل الجمهور:
النووي
أولاً: قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة: 1).
خلا
من
ثانيا: من
ووجه الدلالة في الآية الكريمة أن الله تعالى أمر بالإيفاء بالعقود والعهود مطلقًا، وهذا يشمل كل عقد
مخالفة شرعية، فإن قيل بالعموم فالتخصيص لاحق في الدليل الثاني.
السنة النبوية المطهرة ما ورد عن ابن عمر: "نقركم بها على ذلك ما شئنا" (?).
(?) مجموعة من الباحثين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الموسوعة الفقهية، ط 1، 1418هـ - ????م، دار الصفوة للطباعة
والنشر والتوزيع، ج??، ص 126.
(2) النووي، شرح صحيح مسلم، بإشراف حسن عباس قطب، دار الكتب العلمية، الرياض، ط 1، 1424هـ - ????م، ج?، ص???. الشوكاني، محمد بن علي من محمد، (ت 1250هـ)، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، تحقيق: أحمد محمد السيد، دار الكلم الطيب، دمشق- بيروت، ط 1، 1419هـ - ????م، ج?، ص ???.
(?) صحيح البخاري، كتاب مسند أحمد، باب: مسند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، (مؤسسة الرسالة، ط 1، 1421هـ – 2001م)،
ج 10، ص 435، حديث رقم 6368.
??