عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٣٨المطلب الثاني: كون المدة لا تقل عن وقت حصاد الثمر:
وفي هذا المطلب تظهر أهمية الحقوق، وتكمن المراعاة؛ خوفًا من فناء المصلحة قبل بلوغها، وبه تسد حاجة
المساقي.
فيرى الحنفية (?) والحنابلة (?) بطلان العقد إن تعاقدا على مدة لا تخرج فيها الثمرة، فقد قال الكليوبي: "ويفسدها ذكر مدة لا يخرج الثمر فيها، وقال بذلك النووي أيضًا (?).
وقد أشاروا إلى مسألة في ذلك، وهي أنه لو تعاقدا على مدة لا تخرج فيها الثمرة، هل يستحق العامل أجرة المثل؟ وقد أجاب عليها النووي على وجهين:
أحدهما: لا يستحق؛ لأنه رضي أن يعمل بغير عوض، فلم يستحق الأجرة، كالمتطوع في غير المساقاة. والثاني: أنه يستحق، وهو قول أبي العباس؛ لأن العمل في المساقاة يقتضي العوض، فلا يسقط بالرضا بتركه، كالوطء في النكاح (4).
أما ابن قدامة فيرى أن هذا لم يرض إلا بعوض، وهو جزء من الثمرة، وذلك الجزء موجود، لكن لا يمكن تسليمه إليه، فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه كان له أجرة مثله كما في الإجارة الفاسدة، بخلاف المتبرع، فإنه رضي بغير شيء، وإن لم تظهر الثمرة ولم تكمل فله نصيبه منها، وعليه مع ذلك إتمام العمل فيها،
كما لو انفسخت قبل كمالها (5).
(?) الكليوبي، مجمع الأنهر، ج 4، ص 149. (?) ابن قدامة، المغني، ج?، ص 243. (?) النووي، المجموع، ج 14، ص 405. (4) النووي، المجموع، ج 14، ص 405. (5) ابن قدامة، المغني، ج 5، ص 301.
??