عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٤٠المطلب الثالث: عدم تجاوز أقصى مدة للمساقاة:
اختلف الفقهاء في تحديد أقصى مدة للمساقاة، فيرى المذهب الحنفي أنه لو دفع أرضًا معاملةً خمسمائة سنة لم يجز، وإن شرط مئة سنة، وهو ابن عشرين سنة جاز، وإن أكثر من عشرين سنة لم يجز" (?)، أي ألا تكون قدر من لا يعيش إليه مثلهما (2).
أما المالكية فلم يحددوا لجوازها سنين معينة، جاء في المدونة: "المساقاة سنين جائزة، فأما ما يحدد إلى عشر سنين أو ثلاثين أو خمسين، فلا أدري ما هذا، ولم أسمع من مالك فيه شيئًا. وأما ما لم يكثر جدا فلا أرى به بأسًا". (?)، وكره بعضهم فيما طال السنين (4). من
من
وقد اختلف أصحاب المذهب الشافعي، فقال بعضهم: سنة؛ لأنه عقد على غرر أجيز للحاجة، ولا تدعو الحاجة إلى أكثر سنة، ولأن منافع الاعيان تتكامل في سنة، وقيل: يجوز ما شاء، وقيل: يجوز ثلاثين سنة؛ لأن الثلاثين شطر العمر، ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك، وقيل: يجوز ما بقيت العين؛ لأن كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل (5).
توقيتها
أما الحنابلة فقد جاء عنهم عدم اشتراط التوقيت: "ولا يشترط توقيت المساقاة؛ لأنها عقد جائز لكل منهما إبقاؤه وفسخه، فلم يحتج إلى التوقيت كالمضارب، ولا يشترطون عدم طول المدة، ويصح إلى جذاذ، وإلى إدراك، وإلى مدة تحتمله لا إلى مدة لا تحتمله؛ لعدم حصول المقصد إذن (6).
(?) ابن نجيم، البحر الرائق، ج?، ص???. (?) ابن نجيم، البحر الرائق، ج?، ص???.
(?) الأصبحي، مالك بن أنس بن مالك بن عامر (ت) ???هـ المدونة دار الكتب العلمية، ط 1، ج ?، ص 570. القرافي، الذخيرة، ج
6، ص 114.
(4) ابن رشد محمد بن أحمد (ت 520هـ)، المقدمات الممهدات دار الغرب الإسلامي، دم، ط 1، 1408هـ - ????م، ج ?، ص 553. (5) النووي، المجموع، ج 14، ص 405.
(1) البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس (ت1051هـ)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، عالم الكتب، دم،
ط 1، 1414 هـ - ??93 م، ج?، ص 235.
??