دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٣إنّ التقسيم الثلاثي للجزاءات المنسوب إلى الحنفيّة في الواقع أليقُ وأكثر تحقيقا لمصالح المكلفين؛ إذ إنّ الإبطال ينبغي أن يكون الحل الأخير للتصرفات التي بها خلل، لما قد
علمناه
من
أنّ هذه الجزاءات تلحق التصرّفات المشروعة، لا الأفعال الحسية، من ثم كانت المكلفين.
تتعلّق بمصالح
مراعاة المقاصد التي تُحققها أمرًا مطلوبًا، خاصة في التصرفات التي. علاقة الأمر والنهي باعتبار كونهما من أنواع الإنشاء علاقة ضدية لا تناقضيّة، وهذا يعني أنّ الأمر يُقابله النهي وغير النهي، والنهي يُقابله الأمرُ وغير الأمر، ولهذا يصح أن تكونَ اللوازم بينهما مشتركة. أما باعتبار معناهما وتحقق أفرادهما فالعلاقة تناقضيّة؛ لأنّ الأمر بالشيء معناه الإيجاد، والنهي عن شيء معناه الإعدام، والإيجاد والإعدام وصفان متناقضان؛ لذلك صح قولنا إنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه والعكس أيضًا، لأنّ الحديث الأمر والنهي، وقلنا العلاقة فيه التناقض، فدلّ على أن تحقق أحدهما
هنا عن معنى
لزوما - نفي
الآخر.
يعني -
?