دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهو
كذلك اختيارُ الفخر الرازي حيثُ قال: "المشهور أن النهي يفيد التكرار ومنهم من أباه
وهو المختار لنا" (1).
ومما استدلوا به:
1. أنّ "النهي يقتضي امتناع المكلف عن إدخال ماهيته في الوجود، ولكن الامتناع عن إدخال تلك الماهية في الوجود قدر مشترك بين الامتناع ع عنه دائما وبين الامتناع عنه لا دائما، واللفظ الدال على القدر المشترك لا دلالة له على ما به يمتاز كل واحد من القسمين عن الثاني فإذن لا دلالة في هذا اللفظ على الدوام البتة" (2).
ويُمكن أن يُجاب عن هذا بأنّ الاشتراك الذي عناه الرازي ليس اشتراكا متواطئًا وإنما هو اشتراك تلازمي (3)، فكون النهي يُفيد ترك المنهي عنه باستغراق الأزمنة مستلزم لأنْ يُترك المنهي عنه في الزمن الواحد، والاشتراك التلازمي لا يصح فيه جعل اللازم والملزوم في درجة واحدة حتى نقول بأن الترجيح بينهما يقتضي مُرجّحًا خارجيًا.
الفرْعُ الثَّاني: دلالَةُ النّهي على الفَوْرِ:
والحديث في هذه المسألة تابع للمسألة السابقة، فمَنْ يقولُ بأنّ النهي دال على التكرار يجب أن يُسلّم بدلالته على الفور وإلا وقع في التناقض؛ لأنّ الزمن المباشر بعد ورود الخطاب بالتركِ من جملة الأزمنة التي يستغرقها النهي فهو مشمول بموجبِ النّهي وهو وجوب الامتثال بالترك.
لا يدل
لأن
ومن يرى أن النهي في ذاته على التكرار لا يرى استلزام الفور؛ عندهم أن ترك المكلف لما تهي عنه في زمن واحد يجعله ممتثلاً، وهذا الزمن الواحد غير محدد جملة الأزمنة.
من
(?) الرازي، المحصول: ?/ ???، ??? (?) الرازي، المحصول: 2/ 284، (بتصرف).
(?) والفرق بينهما أنّ الاشتراك المتواطئ يعني أ أنّ اللفظ مشتمل على أكثر من معنى وضعًا، بحيث إنّ الذهن لا يُميز المعنى المعنى المراد عند الإطلاق، أما الاشتراك التلازمي فهو أن يكون اللفظ مشتملا على أكثر من معنى بعضها جزء للآخر أو بعضها مشتمل على الآخر، وفي هذه المسألة فإنّ الامتناع الدائم مشتمل بالضرورة على الامتناع في زمن واحد، فكان اللفظ المشتمل على هذين المعنيين من قبيل المشترك التلازمي.
(34)