دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إجماعا (?)، وقال الآمدي: اتفقَ العقلاء على أنّ النهي عن الفعل يقتض الانتهاء عنه دائما

خلافًا لبعض الشاذين" (2)، فالظاهرُ أنّه رأي الجمهور من الأصوليين وهو المختار. ومما استدلوا به تدليلًا على صحة هذا الرأي: 1. "إنَّ الصيغة استدعاء للترك، وليس معها قرينة تدلّ على التوسعة والفُسْحَة في التراخي، فهي بكونها استدعاء جازمة على المكلف بترك ما نهى عنه، ودوامه" (3)، قاله أبو الوفاء الظفري (ت 513هـ).

المنهي

وهذا الاستدلال احتكام إلى الأصل، فالأصل أنّ طلب الترك يوجب على المخاطب أن يترك عنه من غير تحديد لفترة، فإذا كانت الصيغة مجرّدةً من القيود كان امتثال المخاطب مجردا من

القيود كذلك.

ويُمكن أن تضيف على ما سبق أنّ النّهيَ مُقتَضِ لعدم إيجادِ المَنْهِيّ. عنه، وعدم الإيجاد يكون امتثالا لو تحقق في كل زمن كان النهي قائما فيه، ولما كانَ النّهي المجرّد من القرائن الزمانية مُستغرقًا للأزمنة كان الامتثال مطلوبًا في كل زمن من أزمنته وهذا معنى الدوام والتكرار.

القَولُ الثَّاني: لا يَدُلُّ النهي على التكرار والدوام؛ أي أنّ دلالة الدوام تحتاج إلى قرينة ودليل خارجي ليس من جنس الصيغة، وهذا القولُ اختيارُ أبي بكر الباقلاني (ت 403هـ) حيث قال: "إننا لسنا نعلم حصول هذا الاتفاق الذي ادعوه في النهي ووجوب استدامة الكفّ عن الفعل أبدًا دائما، يجب أن نقول إنّ معقول ذلك الكف عنه مرة واحدة وقدر ما إذا وقع منه من قد انتهى وامتثل وفَعَل موجِبَ النهي فهو إذا كالأمر سواء، ووجودنا في الشريعة أمورًا قد الكف عنها أبدًا إنما صير إليه بغير مطلق "النهي

(4) "

الكف قيل

وجب

(?) ابن النجار، شرح الكوكب المنير: 3/ 97.

(?) الآمدي، الإحكام: 2/ 194.

(?) الظفري، علي بن عقيل (ت 513هـ)، الواضح في أصول الفقه تح عبدالله التركي، مؤسسة الرسالة، ط 1،

1420هـ / 1999م، ج3/ 236.

(4) الباقلاني، محمد بن الطيب (ت 403هـ التقريب والإرشاد تح عبدالحميد أبو زنيد، مؤسسة الرسالة، ط2،

1418هـ / 1998م، ج2/ 126.

(??)