دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٤١

المُبْحَثُ الثَّالِثُ: أَثَرُ النَّهْي في المنهي عنه:

في هذا المبحث ننظر إلى المنهي عنه من حيثُ أثر النهي فيه باعتبارين؛ أوّلهما أثَرُ النّهي في المنهي عنه من حيثُ أضداده، ثانيهما أثرُ النّهي في المنْهِي حيث أنواعه. عنه من

المطلَبُ الأوّلُ: أَثَرُ النّهي في المنْهِي عنه مِن حيثُ الأمرُ بأضدادِه: ومعنى هذه المسألة أنّه: هل النهي عن شيءٍ يقتضي الأمر بضده أو لا يقتضي ذلك؟ اختلف الأصوليون فيها على أقوال، أشهرها:

الفرْعُ الأوّلُ: النهي عن شيءٍ أمر بضده:

عن

وذلك كقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء: 36] فإنّ النّهيَ الإشراك أمر بالإيمان به تعالى؛ لكون الإيمان نقيض الكفر، وهذا رأي جمهور الأصوليين (1)، وأصحاب هذا القول اتفقوا على أنّ المنهي عنه لو كان له ضد واحد أُمر به، واختلفوا لو تعدّدت

الأضداد (?)، فقيل:

1. إنّه لا يكون مأمورًا بأي ضدّ منها (?).

واستدل أصحاب هذا الرأي بأنه "لو كان النهي عن شيء أمرًا بضده لانصرف الأمر عن كل واحد منهما إلى غيره على وجه الإباحة" (4).

(?) الطوفي شرح مختصر الروضة: ?/ ??? وابن الفرّاء العدّة في أصول الفقه ????. والجصاص، أحمد ابن علي (ت 370هـ)، الفصول في الأصول وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1414هـ / 1994م، ج 2/ 164. وابن تيمية، عبدالسلام بن عبدالله (ت 652هـ) وآخرون، المسوّدة في أصول الفقه تح محمد محي الدين عبدالحميد، دار الكتاب العربي، (د. ط/ د. ت)، ص??.

(?) إنّ الأدق - من باب ضبط المصطلحات أنْ يُعبّر عن الضدّ الواحد للمنهي عنه بالنقيض؛ لأنّ الوجود محصور فيهما، ولا يُتصورُ وجودُ الشيء دون أحدهما، وتكون التسمية بالضد دقيقةً عند التعدّد.

(?) عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار: ?/ ??? وآل تيميّة المسوّدة في أصول الفقه: ص??.

(4) الجصاص، الفصول في الأصول: 2/ 164، 165، (بتصرف).

(36)