دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٥٠سواء
"فإن تجرّدَ [يعني النهي] عن قرينة كان محمولًا. عند الشافعي على التحريم وفساد المنهي عنه إلا أن يصرفه دليل إلى غيره" (?)، وصحح الزركشي هذه النسبة في معرض حديثه عن هذا القول، حيث قال: "وكلامه [يعني الشافعي في مواضع من الرسالة يدل عليه" (2). ولكن تقي الدين الحصني (ت 829هـ) في قواعده بيّن أنّ رأي الشافعي هو التفريق بين متعلقاتِ النهي، فقال: "قاعدة مذهب الشافعي أن النهي عن الشيء إن كان لعينه أو لوصفه اللازم له اقتضى الفساد، وإن كان لأمر خارج منفك عنه في بعض موارده لم يقتض فسادًا كان ذلك في العبادات أو العقود أو الإيقاعات" (?). وفي تصوّرنا أنّ الرأي الذي ذكره الحصني مشتمل على الرأي القائل بدلالة الفساد المطلقة؛ لأنّ جمعًا ليس قليلا من القائلين بالدلالة المطلقة على الفساد لا يعتبرون الفساد في التصرفات التي توجّه النهي فيها إلى الأوصاف المجاورة، بدليل أنّهم يجعلون الصلاة في الأرض المغصوبة أو الصلاة بماء مغصوب مجزئة، ويعتبرونَ البيع وقت النداء بيعًا صحيحًا مُرتبًا لآثاره، (4)، فالإطلاق في هذا القول ليس إطلاقًا مطبقًا؛ إذ تستثنى بعض أفراد النهي أن تدلّ على الفساد فيما توجهت إليه من التصرفات (5).
من
(1) الماوردي، علي بن محمد (ت 450هـ)، الحاوي الكبير: تح: علي محمد عوض وعادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلميّة، ط 1، 1419هـ / 1999م، ج16/ 56.
(?) الزركشي، البحر المحيط: 3/ 384.
(?) الحصني، أبو بكر بن محمد ت) ???هـ)، القواعد تح عبدالرحمن الشعلان وجبريل البصيلي، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1418هـ / 1997م، ج3/ 52.
(4) يُنظر: الجويني، التلخيص: 482/1. والسمعاني، قواطع الأدلّة: ?/ ???. والعلائي، تحقيق المراد: ص160. والآمدي، الإحكام: 2/ 188. قال الآمدي: "ولا نعرف خلافًا في أن ما تُهي عنه لغيره أنه لا يفسد كالنهي عن البيع في وقت النداء إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه".
يوم
الجمعة
(5) يدلّ على كون الإطلاق غير مطبق في هذه المسألة أنّ الإمام الحسين بن القاسم بن محمد (ت 1050هـ) وهو من أئمة الزيدية بعد أن ذكر هذا القول قال: وهذا ما لم يعُدِ النّهي إلى أمرٍ خارج غير لازم مقارن للمنهي عنه في باب المعاملات، وأما إذا عاد إليه في بابها فإنّه لا يدلّ على الفسادِ عند الجمهور".
يُنظر: الزيدي، الحسين بن القاسم (ت 1050هـ)، هداية العقول إلى غاية السؤل في علم الأصول: نسخة مخطوطة رقم: (???)، جامع عنيزة، المملكة العربية السعودية، 1092هـ، ج2/ 165.
(45)