العنف الأسري وأثره
الجزء ١ · صفحة ١٢ب
الاعتداء اللفظي: إن توجيه الشتم والكلمات البذيئة النابية تجاه الزوجة يعتبر من العنف القولي، أو إحراجها أمام الآخرين وعدم إبداء الاحترام والتقدير لها، أو التصريح أمامها بإعجابه بامرأة أخرى، أو السخرية منها والصراخ عليها يعد عنفا خطيرا على الصحة النفسية للزوجة. ولا شك أن للزوجة قلبا كقلب الرجل تحس بما يحس وتشعر بالذي يشعر، ويجرحها ما كان لقلبه جارحا، فرمي الزوجة بما لا يليق من الألفاظ التي من شأنها حرق مشاعرها أو جرح كرامتها أو خدش حياءها وإيلام قلبها إنما هو صورة من صور العنف التي ترفضها الزوجة السوية فضلا عن أن السباب والشتم واللعن منهي عنه في ديننا الحنيف. وهذا ارهاب مسكوت عنه، فالعنف اللفظي كالرصاصة تنطلق من المجرم لتصيب الضحية فترديها صريعة، تنزف دما وهو لا يشعر، بل وأشد من ذلك؛ فجروح السنان قد تلتئم لكنّ جروح اللسان يصعب التئامها.
ج_تطليق الزوجة بغير حق وتعذيبها به:
العلاقة الزوجية علاقة مودة ورحمة وعطف ولين ((وَمِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ)). وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مضرب المثل لأمته في حسن تعامله مع نسائه، فقد كان يقول كما في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأهلي» ولكن للأسف الشديد قد يصبح الطلاق سوط عذاب على الزوجة في يد الرجل، إذا ما حدثت أي مشكلة من المشكلات الزوجية أو الخلافات التي تكون عادة عند بعض الأزواج، فتجده شاهراً إياه
تجاهها ومهددا به نحوها؛ فتبقى المرأة في حالة توجع، وتوجس وخوف، ووجل، وضيق، وكدر، ما الله عليم، فمثل هذا الزوج لم يع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين فيه ضعف المرأة.
به
. سورة الروم، الأية 21
. محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه (المتوفى: 2??هـ) سنن ابن ماجه الناشر: دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي
ج 1 ص 363 تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي
-??-
الحلبي