العنف الأسري وأثره: نظرة إسلامية الشكري، سيف بن سليمان بن حمد

العنف الأسري وأثره

الجزء ١ · صفحة ١٩

3- أشكال العنف الأسري ضد الأبناء:

نقصد بهذه صور العنف التي تقع عادة

من الآباء تجاه أولادهم، فالأبناء قد يكونون ضحية للعنف والقسوة والشدة من قبل آبائهم وهذا العنف له أشكال كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. عدم العدل بينهم في التعامل:

فمن وجوه العنف التي تكون من الوالدين أو أحدهما، عدم العدل بين الأولاد في التعامل اليومي، فيعطي هذا ويحرم ذاك، ويقرب هذا ويدنيه، ويبعد ذلك ويقصيه، فهذا حال الأب الجاهل الذي لا يعرف حق أبناءه عليه ولا يعرف واجباته والتزاماته تجاههم. " فالولد الذي يشعر بأن والديه يفضلان إخوانه عليه، فيُقصى هو ويُدنى غيره، ويُمنع هو ويُعطى سواه، يشعر في نفسه بالغبن والحسرة، والظلم والقهر، وينطبع في ذهنه أنه غير مرغوب فيه، أو مرحب بوجوده، فتتولد في نفسه عقدة الشعور بالنقص، والاحساس بالرخص، فيستعيض عن ذلك الحنان المفقود في نظره - بمحاولة إثبات الذات، ولفت الانتباه، والاستحواذ على الاهتمام، ولو كان ذلك بما ضُرُّه أكثر من نفعه وخطره أقرب من فائدته، وشره أقرب من خيره. عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سَأَلَتْ أُمّي أبي بعض المؤهبة لي من ماله، ثُمَّ بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتَّى تُشهد النَّبي صلى الله عليه وسلَّم فَأَخَذَ بِيَدِي، وأَنا غُلامٌ، فَأَتى بي النَّبِيَّ صلى الله عليهِ وسَلَّم فقال: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتُ رَوَاحةَ، سَأَلتني بعض المؤهبة لهذا، قال: ((أَلَكَ وَلَدٌ سواه)). قَالَ: نعم، قَالَ: فَأَراه قال: ((لا تُشْهِدُني عَلى جَوْرٍ)). وقال أبو حَريز، عن الشعبي: ((لَا أَشْهَدُ عَلى جَورٍ)). فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يهب بعض الولد دون الأخر موهبة

ظلما وجورا.

?

. الغامدي، العنف الأسري. ص ??? (مرجع سابق)

. محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ ج 3 ص 171 رقم

2650

-19 -