العنف الأسري وأثره
الجزء ١ · صفحة ٢٠2. فقدان الشعور بالرحمة والعطف والحنان:
إن من واجب البيت أن يعطي الولد كل متطلبات الحياة، فهو وديعة بين يدي والديه، وأمانة تحت يدي أبويه، فالولد في حاجة إلى الجوانب العاطفية والنفسية من المداعبة وإعطاءه ما يحب من اللعب في حدود الشرع، والملاحظة والحنان الذي يجب أن يرتوي منهما الطفل، فهذا حق له على أبيه، حتى ينشأ نشأة سليمة سوية مكتملة الجوانب دينيا وتربويا وسلوكيا وعلميا ونفسيا وبدنيا، ألا ترى في كتاب الله كيف أن لقمان الحكيم رسم لابنه خارطة الطريق، وهيأ له سبل العيش الكريم، من خلال ربط الابن بخالقه سبحانه بأسلوب ممتع شائق يبتدئه بنداء تودد ورقة ((يا بني)) يقول الله في ذلك ((وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ
الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ))
??
(14
لكن ما يحدث اليوم في البيوت المسلمة من عنف من قبل الأبناء تجاه والديهم ورفع للصوت، وعصيان للأوامر، ليست مسألة عابرة وإنما هي نبتة ألقى بذورها الوالدين في أغلب الأحيان، فحينما يصبح هم الرجل منذ بداية الصباح وحتى تغيب الشمس جمع المال من هنا وهناك، والجري وراء الملذات، فلم يترك نصيبا من الوقت لأبنائه لرعايتهم وتربيتهم، فمن الطبيعي جدا أن يفقد هذا الرجل كل ما يعزز العلاقة بينه وبين أبنائه، من مودة ورحمة وحب وحنان، فهم يعيشون حياة تعيسة مملة، ومعاملة غليظة جافة، لأنهم فقدوا الحبل الذي يتمسكون به للنجاة، والسفينة التي تسير بهم إلى شاطئ الأمان.
. سورة لقمان. ص 412
- ??-