العنف الأسري وأثره: نظرة إسلامية الشكري، سيف بن سليمان بن حمد

العنف الأسري وأثره

الجزء ١ · صفحة ٢١

ثم إن الأم لها الدور الكبير في بث روح الحنان والألفة في قلوب الأبناء، وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة، واحتضانهم من مشكلات الحياة التي تحيط بهم، بما أودعه الله تعالى في قلوبهم من شعور نحوها، لكن عندما تتغير قناعات الأم لتساير التطور الذي يمليه الغرب على المسلمين اليوم؛ ستنسى الواجبات التي ألقيت على عاتقها تجاه زوجها وأبنائها، وبلا شك سيبحث الأبناء عن العطف والحنان من مكان آخر وإن لم يكن يسد حاجتهم لها ولكن لتغطية الفراغ العاطفي المفقود؛ لأنهم لم يجدوه حيث الأصل أن يجدوه، فالبيت الذي تغمره المودة والرحمة يسود بين أفراده الحب والوئام والتعاون والتفاني، والبيت الذي يفتقر الى ركائز الحب والرحمة والعطف والمودة فما أحراه أن يتشتت ويندثر

روي

.

أَنَّ أَبا هريرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه قَالَ: قَبَّلْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَم الحَسَنَ بنَ عَلي وَعِندَه الأَقْرِعُ

بنُ حَابِس التميمي جالسًا، فَقَال الأَقْرعُ: إِنَّ لي عَشْرةً من الْوَلَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُم أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليه وسَلَّم ثُمَّ قَال: ((مَن لا يَرْحَم لَا يُرحم)) ' فرحمة الولد الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التي يرضاها الله ويجازي عليها

. حرمانهم من النفقة الضرورية:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِينْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، كان هذا الحديث النبوي لما جاءت هند أم معاوية زوجة أبي سفيان تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان دون علمه بعدما شكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجل شحيح، وأنه لا يعطيها وولدها من النفقة ما يكفيها. فالرجل حينما ينفق ماله على أولاده فيه أجر عظيم فقد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَه على أهلك .. أيضا حرمان الرجل أبنائه سواء كانت مالا أو غذاء أو كسوة أو مأوى يعد نوعا من العنف تجاههم بل ويهوي بهم في منزلق خطير

من

به

النفقة

. صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته رقم 5997، ج ? ص 7. أخرجه مسلم في الفضائل باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال رقم ???? (جالسا) منصوب على الحال وفي نسخة (جالس). البخاري، كِتَابُ البُيُوعِ - بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ-ج?ص??

-صحيح

_أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281هـ) _العيال _ المحقق: د نجم عبد الرحمن خلف الطبعة الأولى، دار ابن القيم - السعودية - الدمام، الطبعة: الأولى 1410هـ – 1990م ج1

ص ???

- ?? -