العنف الأسري وأثره
الجزء ١ · صفحة ٢٣هي
أَفْعَلْهُ أَلَّا فَعَلْتَهُ هذه أخلاق القرآن فأنس بن مالك يخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ولم يسمع منه ما يزعجه أو ينتقده، فالحياة اليومية مليئة بالمواقف التي يجب على الأبوين احتواءها دون أن يشعر الأبناء أنهم اتهموا بكثرة النسيان أو الغباء أو عدم الانتباه؛ لأن هذه الأمور تحطم مشاعرهم وتجرحها، فاليوم تنتشر في المجتمع ألفاظ لا مبرر لها سوى الجهل، لا علاقة لها بالثقافة والمعرفة أبدا، لأن الإنسان لم يولد عالما فالله أخبرنا بذلك فقال ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْبِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) فالأبوين مطالبين بتعليمهم لا بتوبيخهم، وبتوجيههم لا بإصدار الأحكام تجاههم، روي أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ فَانْتَهَرُوهُ، وَأَغْلَظُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سِحِلًّا مِنْ مَاءٍ - أَوْ دَلُّوا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِرِينَ».
تعامله ولنا في رسول الله أسوة حسنة، كان مضرب المثل في حسن مع أصحابه ونسائه وأبنائه، فكتب السيرة تروي لنا مواقفه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة الذين تعاملوا معه وارتشفوا من معين أخلاقه وإليك أخي قصة معاوية بن الحكم رضي الله عنه حينما كان يصلي فسمع عطاس أحدهم فشمّته وهو في صلاتهن ولم يك يدري بعد عن تحريم الكلام في الصلاة وأنه أصبح منسوخا بعدما كان مباحا، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِي، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاتُكُلَ أُتِيَاهُ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْحَادِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّما قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ، مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»
. أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)، المصنف الطبعة: الثانية، ج 9 ص 443، المجلس العلمي - الهند. المكتب الإسلامي- بيروت المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي. سورة النحل. آية 78
. أبو بكر الصنعاني. المصنف. باب البول في المسجد. ج 1 ص 423
. النيسابوري صحيح مسلم كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته
. ج ?ص???
- ??-