العنف الأسري وأثره: نظرة إسلامية الشكري، سيف بن سليمان بن حمد

العنف الأسري وأثره

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فلكم أيها الآباء أن تعيشوا شعور الصحابي معاوية بن الحكم رضي الله عنه نحو رسول الله حيث لم يعنف عليه ولم ينهره ولم يضربه، ولكم أن تتعجبوا من كلماته وارتياحه لطيب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم له، فجعل معاوية الرسول معلما له وجعل من نفسه بمنزلة الطالب للعلم عند رسول الله. فضرب الوالدين أبنائهم يؤدي لمزيد من العناد والشعور بالغبن أو الظلم والبعد النفسي لديهم، وبالجفاء والغيظ بين الأبناء والوالدين، وقد يقف الضرب حَجَرَ عثر للتفاعل الإنساني بينهم، ناهيك عما يفعله الضرب من تخزين لغيظهم وانتقامهم، ليقوم بتفجيرهما مستقبلا في انحرافات سلوكية يتعدى خطرها على المجتمع.

. إجبارهم على الزواج بمن لا يرغبون:

مقاصد

شريعة الإسلام شريعة رحمة وعدل ومصلحة تسع الناس جميعا، فما أباح الإسلام شيئا إلا وفيه الخير والمنفعة للبشرية وما ومنعهم عن شيء إلا وفيه نوع من الضرر والأذى، وإن الشريعة الإسلامية بينت في أحكامها للناس الحلال والحرام وطريق الخير وطريق الشر ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)). وعليه فقد كفلت للناس الحرية في اختيار ما أباحه الله لهم من النعم وارتضاها لهم ومن بين تلك النعم نعمة الزواج، وحق اختيار كل من الزوجين للأخر، حتى تكون بينهم الألفة والمودة فما اختاره الإنسان لنفسه أدعى بأن يكون فيه الخير ويصبر على ما يأتيه منه من ضير، ف " النكاح من الإسلام الأساسية لما يترتب عليه من مصالح وفوائد وحكم كثيرة، كحفظ الدين وتحقيق الأمن وإحصان الزوجين، وحفظ النسل والنسب، والقيام على رعاية الأولاد والزوجة، إلى جانب غرس كثير من الصفات الطيبة، كحسن التعامل والصبر وتحمل المسؤولية، والترابط بين الأسر وتحقيق المودة والسكن والاستقرار بين الزوجين إلى غير ذلك من المقاصد والمصالح العظيمة التي تتحقق في "النكاح" ". ولما كان أكثر المشاكل والخلافات الزوجية تعود إلى سوء اختيار الزوجة وإلى سوء اختيار الزوج، فقد وضع الشارع الحكيم أسس وقواعد في هذا الأمر، والتي تهمنا في هذه الجزئية هو أن كلا الطرفين له الحق في اختيار شريك حياته، ولا يجوز لأي أب أو أم أن يجبرا أحدا من أبنائهم على الزواج ممن لا يرغبون بالارتباط معه، فعن أبي عبيدة عن

الإنسان الآية 3

. عبد العزيز بن مبروك الأحمدي. اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية.: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، السعودية الطبعة: الأولى، 1424هـ / 2004م. ج 2 ص 237

- YE-