العنف الأسري وأثره
الجزء ١ · صفحة ٢٩رد ردا جميلا غاية في العذوبة والرقة والرحمة، وهكذا الأدب الذي يسمو إليه المخلصون. يقول الله تعالى في ذلك: ((إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبُ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَبِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلَامُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا)). وهكذا ينتقل هذا الأدب النبوي إلى الأبناء فهذا إسماعيل عليه السلام في موضع يطلب منه أباه إبراهيم أن يذبحه فماذا تتوقع أن يكون الجواب إلا بنفس الرد الذي تربى عليه قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)). فإذا كانت حاجة الوالدين لهذه الأمور المعنوية اللطيفة فكيف بما يتطلب جهدا ووقتا من الابن لكبرهما وعجزهما؟ إنهما لأحوج.
(46
1. مريم الآيات 42_47
. الصافات الأية 102
- ?? -