قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٢٧تخدم المقاصد الشرعية العامة والخاصة وتمهد الطريق للوصول إلى أسرار الأحكام وحكمها (1).
وقد بيّن الإمامُ القرافي أيضا أهمية القواعد الفقهية في معرض تقسيمه للقواعد بقوله:
"قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه … ،مهمة في الفقه، بقدر الإحاطة بها يعلو قدر الفقيه ويشرف ويَظهَرُ رونقُ الفقه ويُعرف وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف" (2)
الفرع الثاني: قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله في التشريع الإسلامي:
قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله تعتبر من القواعد التي تندرج تحت قسمي القواعد في التشريع الإسلامي تدرس في القواعد الأصولية كما أنها تدرس في القواعد الفقهية، لكنها تختلف في مفهومها باختلاف الجانب الذي ندرس القاعدة من خلاله، ولتوضيح هذا الاختلاف:
فهي
أولا: القاعدة في جانبها الأصولي:
تُدرس قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله في الجانب الأصولي فيما يتعلق بتفسير خطاب الشرع، فالله تعالى اقتضت حكمته أن يجعل الكلام وسيلة لإيصال مراده وأحكامه إلينا، سواء تمثل ذلك في كلامه جل جلاله أو في كلام رسوله عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (النجم، 4/3)، فهي تدرس خطاب الشرع، من تنزيه كتاب الله عن الألفاظ المهملة، ومن تعارض الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية، وإعمال المشترك، ودلالة الاقتضاء، والتخصيص، والناسخ والمنسوخ، وحمل المطلق على المقيد، والزيادة على النص، والتعارض والترجيح (3).
ثانيا: القاعدة في جانبها الفقهي:
(?) السدلان، صالح بن غانم القواعد الفقهية الكبرى دار المأثور السعودية - المدينة المنورة، ط2، 1436هـ - 2015م، ص19.
2 () القرافي، الفروق، ج?، ص 62.
? () انظر: هرموش، محمود مصطفى القاعدة الكلية: إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، بحث ماجستير، كلية الشريعة
6
بجامعة محمد بن مسعود الإسلامية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر الباب الثاني والباب الثالث.
??