قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المعنى الأول: إعمال الكلام الذي يُوجّه حكما لاثنين معا، أحدهما يقبل الحكم والآخر لا يقبل، فالكلام يتوجه لما يقبل الحكم ولا عبرة لما لا يقبل الحكم، لأن توجيه الحكم لما لا يقبله إهمال للكلام والأولى إعماله.

ويمثلون لذلك بمن قال لزوجته وحمار أحدكما طالق، فتطلق زوجته قطعا ولا يتوجه الكلام للحمار.

المعنى الثاني: إعمال كلام الذي يوجه حكما لما يشترك فيه معنيان، أحدهما يرتب على الحكم أثرا والآخر لا يرتب، فالكلام يتوجه قطعا لما يرتب أثرا؛ لأن توجيه الكلام لما لا يرتب أثرا إهمال للكلام والأولى إعماله. ويمثلون لذلك بمن أوصى بعود له، وكان يملك عود عزف وعود عطر، يحمل الكلام على أنه عود عطر؛ لأن عود العزف محرم فلا يترتب أثرُ الحكم، ويمثلون أيضا بمن وقف لأولاده، ولا يوجد له أولاد صلبيون، يتوجه الكلام لأولاد أولاده، لاحتمال المعنى مجازا، لأن ذلك إعمال للكلام.

المعنى الثالث: يجب ترتيب أثر الحكم المترتب على الكلام الذي يُرتب حكما شرعيا؛ لأن إعمال الكلام يكون بترتيب آثار الأحكام التي يدل عليها الكلام.

الفرع الثاني: تحليل المعاني المحتملة من

القاعدة:

المعنى الأول: إعمال الكلام الذي يوجه حكما لاثنين معا:

في هذا المعنى تضييق للقاعدة وتحييد لأثرها في ضبط الكلام، بل في هذا المعنى نظر؛ لأن من وجه حكما لاثنين معا وكان احتمال كلامه أن يقصد أحد الاثنين، فإن إلزامه بأحد الاحتمالين مع ظهور واضح لاحتمال قصد المتكلم توجيه الحكم للآخر إهمال للكلام، لأننا ألغينا

المعنى الثاني: إعمال كلام من تكلم بحكم يشترك فيه معنيان:

جزء

محتملا من كلامه.

هذا المعنى أكثر توسعا من المعنى الأول فيدخل تحته الحقيقة والمجاز والتأسيس والتأكيد واللفظ المشترك، إلا أن فائدة القاعدة مازالت ضيقة في ضبط الكلام. وأيضا في هذا المعنى نظر؛ فحصر الكلام في أحد المعاني المحتملة دون المعنى الآخر مع إمكان وروده إهمال للكلام، والأصل في هذا أن يسأل! عن قصده بأي

المعنيين أراد ويوجه الحكم للمعنى الذي أراد سواء ترتب على ذلك أثر أم لم يترتب.

??