قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أما ما يمثلون به في هذا المعنى من قولهم: أن من أوصى بعود، وكان معه عود عطر وعود عزف، يتعذر معرفة أي المعنيين أراده الموصي، حينئذ لا بأس أن نوجه الكلام لأحد المعنيين المرتب للأثر؛ إعمالا للوصية. أما قولهم: أن من وقف لأولاده، وليس معه أولاد صلبيون وإنما معه أولاد أولاده فالحكم يتوجه لأولاد أولاده، يمكن القول في هذا المثال بأنه لا يوجد اشتراك في المعنى، لأن وقفه لأولاده مع علمه بعدم وجود أولاد له، قرينة توجه الحكم إلى أولاد أولاده.

المعنى الثالث: إعمال كلام من تكلم بما يرتب حكما:

من

هذا المعنى واسع يستوعب جميع المعاني المحتملة من صيغة القاعدة، وهو أكثر قدرة وتأثيرا في ضبط الكلام المعنيين السابقين؛ لأنه يدخل فيه كل كلام يترتب به حكم شرعي، فنحكم بوجوب إعماله.

الفرع الثالث: المعنى المختار للقاعدة الفقهية:

بعد أن نظرنا في المعاني الثلاثة المحتملة من مفهوم قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، نختار المعنى الثالث الذي يمكّن القاعدة من ضبط كل ما يتكلم به المتكلم مما يترتب عليه حكم؛ وذلك لجملة اعتبارات: 1. صيغة القاعدة تستوعب هذا المعنى الواسع.

تحته،

2 - الأهمية الكبرى من القواعد الفقهية كونها حكما كليا يستغرق الكثير من الجزئيات التي تندرج فحصرها في معنى ضيق يقلل من أهمية القاعدة، مع وجود معنى أوسع يحقق الغرض من القواعد الفقهية يمكن من خلاله أن نضبط عددا أكبر من الجزئيات.

3- يلزم القول بالمعنى الأول والثاني القول بالمعنى الثالث، لأن من أوجب في الكلام الذي يحتمل حكمين توجيهه للحكم الذي يُرتب الأثر مع احتمال الآخر، الأولى له أن يوجب في الكلام الذي يفيد الحكم قطعا ترتيب أثر ذلك الحكم.

4- نريد أن نصل من خلال هذا الحكم الكلي إلى إعمال الكلام، وبما أن الكلام يحتوي على مفردة أو

مفردات

تحمله

معنيين، فإعماله يكون باعتبار المعنيين معا، فلو بنينا الحكم على معنى واحد أهملنا الكلام،

ووقعنا في تناقض مع مقتضى الحكم الكلي للقاعدة.

??