قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٣٥

إضافة إلى ما مر سابقا من أن النصوص الشرعية بشقيها القرآن والسنة اعتمدت على الكلام في بناء بعض الأحكام كالإسلام والإقرار والعقود والنكاح والطلاق والعتق والظهار ورمي المحصنات والوصية، يمكن أن نستدل بالمعقول بما يؤكد أن إعمال الكلام أولى من إهماله، ومن ذلك:

أولا: أن الكلام بجميع طرقه من صوت أو كتابة أو إشارة هو المعول الوحيد لتوضيح مقاصد الإنسان الباطنية، لذلك إهمال الكلام هو إهمال للقاصد التي يدل عليها.

ثانيا: أن عدم الحكم بوجوب إعمال الكلام يؤدي إلى تضييع الكثير من أحكام الله المتعلقة بالكلام. ثالثا: أن عدم إعمال الكلام يؤدي إلى تضييع المصالح، وزعزعة استقرار التعاملات بين الأفراد، فلا للكلام حجة معتبرة عند الناس.

يصبح

رابعا: أن معظم أحكام الشريعة الإسلامية لها ارتباط بالكلام، ولا يمكن أن نبني الأحكام في الشريعة على الكلام، ولا نحكم بوجوب إعمال الكلام.

تمهيد:

المبحث الثاني

القواعد التي لها علاقة بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهمال

لا شكّ أنَّ البحث عن القواعد التي لها علاقة بقاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله"، له أهمية كبيرة؛ لأنَّه يَكْشِف لنا الصيغ الأخرى التي عبر بها العلماء عن مفهوم القاعدة، كما أنَّه يُوضح لنا كَيْفِيَّة تطبيق القاعدة من خلال القواعد التي تُعْتَبَر جُزئيَّة ومُندَرجة تحت هذه القاعدة، كَما أَنَّهُ وَمِن خِلالِه يُمكن أنْ نَصِلَ إلى كيفية التوفيقِ بَيْنَ القاعدة التي نَدْرُسُها وبَيْن قواعد أُخْرى قَدْ يَظهَر مِنها تَعارض أو تَداخُل مَعَهَا.

المطلب الأول: صيغ قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

35