قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٣٩1. الأصل: لها معاني متعددة منها الدليل والمقيس عليه والقاعدة والراجح (?). والمقصود هنا: الراجح (2).
2. الحقيقة: "اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا أو لغة أو عرفا" (?)، فالحقيقة إما أن تكونَ:
أ. حقيقةً عرفية: اللفظ الذي غلب استعماله من قبل مجموعة من الناس في غير ما وضع له لغة أو شرعا. مثال: لفظة الدابة: استعمالها في الحصان فقط، لفظة اللحم: استعمالها في الحيوان البري دون البحري.
ب. حقيقةً شرعية (4): اللفظ الذي استعمله الشارع في غير ما له لغة. وضع
مثال: لفظة الصلاة: العبادة المشتملة على الأذكار، لفظة الطلاق: حل عقد النكاح.
ج. حقيقةً لغوية: اللفظ المستعمل في أصل ما وضع له لغة.
مثال: لفظة البيع: تمليك بعوض، لفظة الدابة: كل ما يدب، لفظة الصلاة: الدعاء.
ومع وجود ثلاثة أنواع للحقيقة قد تتعارض (5)، فتقدمُ الحقيقة العرفية على الحقيقة الشرعية واللغوية، فلو تكلم المتكلم بلفظ يُستعمل في العرف بمعنى وله معنى آخر شرعي أو لغوي نُرجح العرفي؛ "لأن لغة تخاطبهم هي التي تحدد معانيها، فإرادة المتصرف قد انصرفت إليها ضرورة، وإرادته هي أساس التزامه وإلزامه" (6)، هذا إن كان العرف أهمل استعمال المعاني الحقيقية الأخرى، أما إن كان العرف يستعمل المعاني الحقيقية المتعارضة على حد سواء، يكون اللفظ مشتركا.
دمشق
-
(?) الشوكاني، محمد بن علي (1250هـ)، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، ت: أحمد عزو، دار الكتاب العربي، سوريا، ط 1، 1419هـ - ????م، ص ??. (?) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط 1، 1414هـ - 1994م، ج 1، ص26. علي حيدر، شرح المجلة، ج?، ص26. (?) السالمي، عبد الله بن حميد (????هـ)، شرح طلعة الشمس وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عمان مسقط، ط?، ج ?، ص ???. (4) أنكر البعض إمكان الحقيقة الشرعية بحجة أن بين الأسماء ومسمياتها مناسبة ذاتية، إلا أن المقام الآن لا. لتحرير يسع المسألة، ونختار رأي الذي يرى الإمكان، وذلك لوجود أمثلة تثبت وقوعها، والوقوع دليل الإمكان، وأيضا الوقوع يستدعي التفريق أثناء إعمال الكلام. (5) وهناك من فصل في الشرعية بناء على ترتيبها للحكم انظر: السيوطي الأشباه والنظائر، ص??، وهناك من قدم العرفية: محمد الخضر حسين، الشريعة الإسلامية، ص??.
(6) الدريني، فتحي، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، دار الكتاب، دمشق، ط1، 1395هـ، ص594.
??