قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٦١الفرع الثاني: البلوغ:
ذهب جمهور الفقهاء أن غير البالغ لا يعمل كلامه مستدلين لذلك بقوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاثة
عن
النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل" (?).
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الصبي مرفوع عنه، القلم حتى يبلغ، ورفع القلم كناية عن عدم إلزامه بالأحكام الشرعية، لذلك لا بوجوب إعمال كلامه. يصح الحكم
المطلب الثاني: شروط الكلام
يشترط للكلام جملة شروط حتى يحكم بوجوب إعماله، ويمكن أن نلخص هذه الشروط في الآتي.
الفرع الأول: أن لا يخالف حكما شرعيا:
لأننا نريد بهذه القاعدة أن نرتب أحكاما شرعية، فلو خالف الحكم الشرع لم يصح أن نعمل الحكم. الفرع الثاني: أن يفيد حكما شرعيا
الأصل في الكلام أن يدل بنفسه على إرادة الحكم، فإذا لم يترتب على الكلام حكم شرعي فلا يعمل. الفرع الثالث: أن يتوجه الحكم لما يعمله:
فإذا توجه الحكم لما لا يترتب عليه الحكم أو لمعدوم، لم يصح إعمال الكلام، لأن الحكم لا يعد مفيدا.
الفرع الرابع: أن لا يخالف ما هو أقوى منه دلالة:
فلو خالف الكلام ما هو أقوى منه دلاله لا يصح إعماله، كأن يخالف العقل أو العادة أو المشاهد.
الفرع الخامس: أن لا يشترك الحكم في اثنين دون مرجح:
لأن الحكم لو اشترك في اثنين دون مرجح لأحدهما فإن الحكم بوجوب إعماله في أحدهما يهمل الآخر.
(?) رواه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب الطلاق على الهزل، من طريق علي عليه السلام، رقم الحديث (3285)، ج11،
ص 481، قال الترمذي حديث حسن غريب.
61