قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٦٠أ. يجب إعمال كلامه فحاله حال العاقل (?)، واستدلوا:
1. قوله تعالى" يا أيها الذين آمنو لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" (النساء، 43)
وجه الدلالة توجه إليه خطاب الشرع، " فيلزمه أحكام الشرع كلها ويصح عباراته كلها" (2)
2. " لأنه متعرض بنفسه لتغيير عقله اختيارا، فناسب أن تجري عليه الأحكام الشرعية" (3)
. لا يجب إعمال كلامه، فسبيله سبيل المجنون (4).
لأنه فاقد لعقله، ولا يدرك ما يدور حوله، فإعمال كلامه أثناء سكره ينافي اشتراط العقل للتكليف. ج. يجب إعمال كلامه في الطلاق دون بقية الأحكام.
ذكر ابن بركة اتفاق أصحابه على هذا القول، ثم علق عليه، فقال: "ولم أعلم ما وجه قول أصحابنا: في
تفريقهم بين طلاق السكران وغيره من النكاح والبيع والشراء مع استواء حكم الظاهر في الجميع" (5). والرأي الذي نختاره أن السكران إن دلت القرائن أنه وصل لمرحلة لا يدرك فيها ما يقول فلا يعمل كلامه، لأن السكران فاقد لعقله، فحاله حال المجنون.
سادسا: الغضبان المغلق عليه: وهو الذي وصل من شدة الغضب لمرحلة لا يعقل شيئا حوله، ولا يستطيع الوعي بما يدور حوله، وقد اختلف العلماء في إعمال كلام المغلق عليه، ولعل من قال بأن كلامه يُعمل لأن كثيرا من التصرفات يجريها الإنسان حال غضبه والتفريق بين الغضب المغلق وغيره أمر يحتاج لقرائن ظاهره، فإن ظهرت قرائن بأنه لم يكن يعيي ما يقول فإن كلامه لا يُعمل به.
(?) السالمي، طلعة الشمس، ص. الإسنوي، التمهيد، ص113.
(?) الكلام للبزدوي نقلته من كتاب كنز الوصول: انظر: علي بن محمد، كنز الوصول إلى معرفة الأصول، ت: عبد العزيز بن أحمد، دار
الكتاب الإسلامي، لم ط، لم ت، ج 4، ص 354.
(?) انظر: السالمي، الطلعة، ج2، ص 386.
(4) ابن بركة، عبدالله بن محمد (ق 4 هـ)، كتاب الجامع، ت: عيسى الباروني وزارة التراث والثقافة مسقط – سلطنة عمان، ط 1،
1428هـ - ????م، ج?، ص???.
(5) ابن بركة، الجامع، ج?، ص???.
7.