قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ثانيا: " والإفصاح هو إظهار اللفظ بالطلاق، وبه يجب الحكم في اتفاق منهم ومن غيرهم" (?)، فوجوب إعمال الكلام بترتيب حكم الطلاق على المتكلم بلفظة الطلاق هو أمر متفق عليه في المذهب الإباضي وفي

غيره من

المذاهب.

ثالثا: "وإذا كتب رجل إلى رجل أنه قد طلق امرأته ولم يتكلم بلسانه ولكنه كتب أنه قد طلق فقد وقع الطلاق، لأن الكتاب عند العرب كلام"، فإعمال الكلام لا يقتصر فقط على المنطوق باللسان، وإنما أيضا لو كتب الرجل بما يفيد إيقاع الطلاق وجب ترتب الحكم إعمالا لكلامه.

رابعا: "وإن طلقت زوجتك ناسيا طلقت هذا في الحكم" (?)، فيجب إعمال الكلام ولو ادعى المتكلم أنه لم يقصد إيقاع الطلاق والكلام صدر منه ناسيا، وذلك لأن الأحكام تعتمد على الظاهر، أما النيات والأمور

الخفية فهذا بينه وبين الله، أما الحكم في الدنيا فيحكم بوجوب ترتب حكم الطلاق.

خامسا: "وإن كتب بطلاق امرأته طلقت وإن لم يصلها الكتاب لأنه قيل: الكتاب كلام " (4)، فالكتابة تعطى حكم النطق باللسان، فكما لا يشترط وصول الصوت للمرأة وإنما يكفي صدور الكلام منه أيضا لا يشترط وصول المكتوب للمرأة فنحكم بترتب الحكم إعمالا لكلامه.

سادسا: حوار بين الزوج وزجته: " … ، فقال لها: لو أردتيني أحلف بالطلاق، فقالت له: بطلاق من؟، فقال لها: بطلاقك؛ جوابا لاستفهامها له، ولم يكن هذا قولها الأخير قاصدا به الطلاق، .. ". الجواب: "وبالله التوفيق، في ذلك اختلاف، والذي يعجبني من القول وأراه صوابا أنه إلا طلاق يلزم في هذا (ه)، فعندما قال لها بطلاقك لا نحكم له بالطلاق، لأن الكلام هنا يقتضي إعادة الكلام السابق في الجواب.

(?) ابن بركة، كتاب الجامع

ص

.????

2 (الحضرمي، الكوكب الدري، ج?، ص 62.

(?) المحروقي، درويش بن جمعة (1086هـ)، الدلائل على اللوازم والوسائل، 249.

4) الثميني، ضياء الدين عبد العزيز (????هـ)، النيل وشفاء العلل، ط 1، 1423هـ - 2003م، ج2، ص 424.

(5) الشكيلي، مبارك بن سعيد (ق) ??هـ)، صراط الهداية، ت سلطان الشيباني، مكتبة مسقط، مسقط - سلطنة عمان، ط 1، 1433 هـ - 2012م، ج 1 ص 437.

64