قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٦٥

سابعا: " أما الرجل فلا رجعة له؛ لأن الطلاق جده جد، وهزله جد. وربما يقول الرجل أنه أصابه غضب،

وهل تكون الأشياء إلا عند الغضب، فهو مؤاخذ، إلا إذا صار في حالة لا يعقل ما يقول، فيحتاج إلى صحة أنه صار إلى هذه الحالة، وأنى له بها (?)، فالكلام إذا صدر من المتكلم لا يمكن له أن يتراجع عنه لأن إعمال الكلام واجب، وحتى إن كان الكلام قدر صدر في وقت غضب وتفاعل يعمل، إلا إذا ثبت أنه لم يكن يعقل ما يقول فهنا لا يعمل لانعدام التكليف بسبب فقدان العقل.

ثامنا: " في رجل كتب طلاق زوجته في رسالة ثم ندم على ذلك وتدارك الرسالة قبل وصولها إلى زوجته، فهل يقع طلاقه على ذلك؟ " الجواب: " القلم أحد اللسانين والكتابة كالنطق فتطلق المرأة سواء وصلتها الرسالة أم لم تصل هذا هو القول الصحيح" (2)، فالندم لا يلغي الحكم بوجوب إعمال الكلام وترتيب الأثر عليه،

والكتابة هي بمنزلة النطق في التعبير عن إرادة الحكم سواء وصلت الرسالة أم لم تصل.

تاسعا: "سئل في رجل طلق زوجته ثم راجعها … وفي بعض الأيام جرى بينهما شقاق أفضى بهما إلى طلب الطلاق، فكانت تطلب ذلك منه فلما طلبته قال لها مطلقة. قالت له على وجه الاستعظام لصدور ذلك منه: مطلقة؟ قال لها مطلقة. قالت له أولا، واحدة والآن اثنتان، ثلاثا؟. قال: ثلاثا. وهو يقول لم ينو إلا واحدة". الجواب" أرى هذا الرجل فيه أحموقة، ويريد الرخصة، والطلاق جده جد لا تلاعب فيه، وقوله ثلاثا ظاهر أنه بين المراد من قصده، فإن كان الأمر على ذلك فقد جنى على نفسه، ويحكم عليه بالطلاق ثلاثا " (?)، فإعمال الكلام واجب ولا مجال لإلغاء أثر الكلام بعد أن صدر من المتكلم.

(?) الخليلي، محمد بن عبدالله (????هـ)، الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ت: أحمد الخروصي ذاكرة عمان، مسقط- سلطنة

عمان، ط 1، 1437 هـ - 2016م، ص 214.

2 () الخليلي، أحمد بن حمد، فتاوى النكاح،، ص??. (?) الخليلي، الفتح الجليل، ص215.