قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٤٥المبحث الثالث: التطبيقات الفقهية للقاعدة في بعض مسائل الصلاة.
سأعرض في هذا الفصل ثلاث مسائل في الصلاة، وسأفصل الأقوال وخلاف الفقهاء
فيها مع بيان أدلتهم والترجيح بين الأقوال، وأخيرا سأذكر تطبيق القاعدة الحاجة تنزل
منزلة الضرورة- على هذه المسائل.
المطلب الأول: مسألة الالتفات في الصلاة.
لم يختلف الفقهاء الخمسة في هذه المسألة الإباضية (1)، والحنفية (2)، والمالكية (?)، من والشافعية (4)، والحنابلة (5)، بل إن جميعهم متفقون على كراهة الالتفات في الصلاة، والالتفات المكروه عند المالكية هو الالتفات بالصدر ويجميع البدن بشرط أن تبقى قدماه ثابتتان، وعند الحنفية هو تحويل وجهه عن القبلة، لكن حكم الكراهة هنا مقيد في حالة عدم وجود عذر أو حاجة للالتفات، فقد نص مذاهب الفقهاء الخمسة على استثناء كراهة الالتفات في الصلاة إذا كان لعذر كحفظ متاع له أو خوفه على نفسه أو مرض أصابه فإنه في هذه الحالة يكره كراهة تنزيه (6).
وقول الشيخ أحمد الخليلي (7) - حفظه الله - في مسألة الالتفات اليسير دون عذر: "بحيث يجاوز قليلا مواضع النظر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، وقد قيل: لا تفسد الصلاة
(1)
غنايم، محمد نبيل، موسوعة الفقه الإباضي، إشراف: عبد الله بن محمد السالمي، ط 1. (سلطنة عمان، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، ????هـ - ????م)، ج?، ???-???.
(1) ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري، مرجع سابق، ج?، ص??. (2) كوكب عبيد، فقه العبادات على المذهب المالكي، ط 1. (سوريا، مطبعة الإنشاء، 1406 هـ - 1986م)، ص 171. (4) النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 4، ص 95 - 96.
(ه) شمس
الدين، عبد الرحمن بن
محمد بن أحمد الشرح الكبير على المقنع، حققه: عبد الله وعبد الفتاح، ط 1. (مصر،
هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان 1415هـ - 1995م)، ج?، ص588.
(6) النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 4، ص 95- 96.
(^)
هو: أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، ولد (1942م)، له كتاب: جواهر التفسير أنوار
من البيان والتنزيل وكتاب الفتاوى انظر: المكتبة السعيدية.
??