قاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة" وتطبيقاتها في بعض مسائل الطهارة والصلاة البوسعيدية، رحاب بنت إسماعيل بن حمود

قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

حتى يرى السماء أو يرى من خلفه، وإذا تعمد المصلي الالتفات وتكرر منه ذلك في صلاته

فقد فسدت صلاته على رأي كثير من العلماء" (?).

وأفهم من قول الشيخ أن الالتفات اليسير الذي يكون بدون عذر ودون حاجة كمجاوزته للنظر قليلا في أفعال الصلاة فهذا لا يفسد الصلاة، أما الذي يفسدها هو مجاوزة النظر الكثير في أفعال الصلاة، كأن يحرك بدنه كثيرا حتى يرى من خلفه أو يقلب بصره إلى السماء ففي هذه الحالة تفسد الصلاة، وتفسد الصلاة أيضا بكثرة الالتفات دون عذر عند رأي كثير من العلماء كما تبين.

أدلة قولهم بكراهة الالتفات في الصلاة:

1. حديث عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (2).

2. حديث أنس قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا بني، إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن في الصلاة، هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة" (?).

وجه الدلالة في الحديثين نهي واضح من النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الالتفات، حيث وصفه في الحديث الأول بالاختلاس -وهو الأخذ بسرعة على. غفلة - وسبب كراهة الالتفات في الصلاة؛ لأنه ينقص من الخشوع في الصلاة فكثرة التلفت تشتت انتباه

المصلي، ووصف الالتفات في الصلاة بأنها هلكة في الحديث الثاني؛ وذلك لأن استخف بالمكروهات وقع في المحرمات فأهلك نفسه بتعريضها للعقاب (4).

من

(?) المعولي، المعتصم بن سعيد، المعتمد في فقه الصلاة، ط ?. (سلطنة عمان، 1430هـ - 2009م) ص 265. (2) أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة/751/150/1).

(2) أخرجه الترمذي في "سننه"، أبواب السفر: (باب ما ذكر في الالتفات في الصلاةم589/584/1). (4) الحريملي، فيصل بن عبد العزيز، تطريز رياض الصالحين، حققه: عبد العزيز بن عبد الله، ط1. (الرياض، دار العاصمة للنشر والتوزيع، 1423هـ - 2002م)، ص 0789

??