قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢١الفرع الثاني: الأدلة من السنة
1. ما يُذكر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» (26)، "فالذي يراه الناس في عاداتهم حسنًا، وتستحسنه عقولهم فهو حق في واقعهم، وحسن عند الله، وبما أنه حسن عند الله فهو حجة " (27)، يقول الكاساني: "وعرف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة قال النبي عليه الصلاة والسلام ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله
(TA)"
ولكن هذا الاستدلال ضعيف؛ لأنه قد ذكر غيرُ واحد من العلماء أنّ الحديث موقوف على ابن مسعود، ودلالته أقرب في إشارته إلى حجية الإجماع، لا حجية العادة (29).
2. ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيكِ وولدك بالمعروف» (30).
من
ووجه الاستدلال بالحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بين لهند بنت عتبة أنَّ. حقها أخذ النفقة، ولكن أن يكون مقدار النفقة حسب عادتهم وما تعارفوا عليه أنه كافٍ
لحاجة الزوجة.
(26) موطأ مالك، باب قيام شهر رمضان وما فيه من الفضل، المكتبة العلمية، ص 91، حديث رقم 241. (??) الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة العادة محكمة، ص???، (بتصرف).
(??) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، (ت: 587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية
الطبعة الثانية، 1406هـ - 1986م، ج ?، ص???.
(29) ينظر: عبد الكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 254.
(30) أبو عبدالله البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ، ج?، ص 65، رقم الحديث (5364).
??