قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ١٨

بينما رأى آخرون أن القاعدة الفقهية حجة يستدل بها في النوازل والوقائع المستجدة من المسائل الفقهية

وإليه ذهب الشاطبي (1) ومقتضى قول الغزالي (2)، والإمام السالمي ذكرها في خاتمة باب الاستدلال (3)، وهو القول الأقرب للصحة لما استدلوا من الأدلة

وهي

: (4)

1. إن القاعدة الفقهية كلية، أي منطبقة على جميع الجزيئات، فلا يضر ذلك وجود الاستثناءات فيها، كما

بينا سابقا.

2. إن الاستدلال.

بمجموع

الأدلة الجزئية من فروع القاعدة، التي بدورها تقوي معنى القاعدة نفسها، فتكون حجة، يقول الإمام الشاطبي: " وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم؛ فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي" (5)، هذا إذا ما حصل بالاستقراء التام دون الناقص.

3. إن المتتبع لاجتهادات الفقهاء السابقين ليؤكد مدى اعتبار العلماء عليها في اجتهاداتهم، والاعتماد عليها للكشف عن الحكم الشرعي المناسب (6).

وليس مقتضى هذا القول إن كل قاعدة يمكن الاستدلال بها على الإطلاق، وإنما ينظر إليها من جهتين: 1. أن يكون معنى القاعدة الفقهية تتضافر الأدلة الشرعية على إسناده، فالقاعدة التي يكون فيها الإسناد ضعيفًا لا يلتفت إليها.

(1) يُنْظَر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى (ت: 790 هـ)، الموافقات ت: مشهور بن حسن آل، سلمان دار ابن عفان، السعودية، ط 1،

1418 هـ / 1997 م ج 1، ص 28، 32.

(2) يُنظَر: الغزالي، محمد بن محمد الطوسي (ت: 505 هـ)، المنخول من تعليقات الأصول، ت: ناجي السويد المكتبة العصرية- بيروت، ط 1 -

1429 هـ/2008 م، ص)

239

(3) يُنْظَرُ: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 278 - 279.

(4) يُنْظَرُ: أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 195.

(5) الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 28.

-10 -