قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ١٧مثل ذلك قاعدة سد الذرائع فكل مباح أدى فعله إلى الحرام يعتبر حراما، بهذا تعتبر قاعدة فقهية؛ لأنها قررت حكما كليا وهو التحريم، وإذا قيل: الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه كانت القاعدة
أصولية (1).
المطلب الرابع: حجية القواعد الفقهية
يختلف القول في حجية القواعد الفقهية باختلاف سنداها، فإذا كان سندها القرآن الكريم أو السنة النبوية سواء أكانت صراحةً مثل الخراج بالضمان أم دلالةً مثل الأمور بمقاصدها، وكذلك إذا كان سندها الإجماع كـ"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، سواء يستدل بها بنص الدليل أم بلفظ القاعدة، فالعبرة واحدة وهي الاستدلال بالقواعد الفقهية كونها نصوصا شرعيةً.
أما إذا كانت غير نصيّة فهي محل خلاف بين الفقهاء، فالجمهور قالوا بأن القاعدة الفقهية ليست حجة حيث الأصل، وإنما تُسهل الوصول إلى الدليل، وممن ذهب إلى هذا الرأي إمام الحرمين الجويني (2) وابن نجيم (3) وابن دقيق العيد وعليه أكثر المعاصرين (4)، ومن أدلتهم (5):
من
هي
1. القاعدة الفقهية ليست كلية وإنما هي أغلبية فلا الاستدلال بها.
يصح
2. احتمال كون المسألة النازلة التي يراد حكمها- من المستثنيات.
3. إن كثيرا من القواعد الفقهية استقرائية، وأن الكثير منها لم يستند إلى استقراء تطمئن له النفوس، و كذلك منها ما هو مخرج بعمل اجتهادي محتمل للخطأ، فتعميم فيه نوع من المجازفة.
(1) يُنْظَرُ: الندوي، القواعد الفقهية، ص 70.
(2) يُنظر: الجويني، عبدالملك بن عبد الله (ت: 478 هـ)، غياث الأمم في التياث الظلم، ت: أحمد عبدالرحيم وتوفيق علي، مكتبة الثقافة الدينية،
القاهرة، ط 1، 1432 هـ/2011 م، ص 419.
(3) يُنظر: الحموي، غمز العيون، ج 1، ص 37.
(4) يُنْظَرُ: الباحسين، يعقوب بن عبدالوهاب، القواعد الفقهية مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1418 هـ/1998 م، ص 265.
(5) يُنظَر: الباحسين القواعد الفقهية، ص 272 أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 195.
-9 -