قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٢٠المبحث الثاني
المعنى الإفرادي لقاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف"
المطلب الأول: معنى العفو في اللغة والاصطلاح
الفرع الأول: العفو في اللغة
العفو: مصدر عَفَا يَعْفُو فهو عافٍ (1) وأَصْلُهُ القَصْدُ لتَناوُلِ الشيء، يُقال: عفت الرياح الآثار إذا قصدتها متناولة آثارها وقيل: أصله التَّرْكُ عفا عنه إذا تركه (2)، ويتعدى بعن واللام تقول: عفا عنه أو عن ذنْبِهِ، وعفا لهُ ذَنْبَهُ (3)، وهذان الأصلان تدور حولهما عدة معانٍ، وهي (
1. المحو والاتحاءُ، يُقالُ: عَفَا الأَثَرُ أَي اتَّحَى.
(4)
2. الفضلُ ومَا زَادَ عَلَى حَاجَةِ المرء، كقوله تعالى: وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: ???]، أي ما بقي من الأموال، وقوله: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} [الأعراف: (199)]. ومنه قول الشاعر:
خذِي الْعَفْوَ مِني تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي
وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حِينَ أَغْضَبُ (5).
3. الزيادة والنماء، كقوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا} [الأعراف: (95)]، وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللَّحَى).
(1) يُنْظَرُ: ابن منظور، لسان العرب، ج 12، ص 150، مادة "عفو". الزبيدي، تاج العروس، ج 3، ص 32، مادة "عفو". (2) يُنْظَرُ: الزبيدي، تاج العروس، ج 3، ص 32، مادة "عفو".
(3) يُنْظَرُ: ابن منظور، لسان العرب، ج 12، ص 150، مادة "عفو". الزبيدي، تاج العروس، ج 39، ص 32، مادة "عفو". (4) يُنْظَرُ: الصاحب، إسماعيل بن عباد (ت: 385 هـ)، المحيط في اللغة، ت: محمد آل ياسين عالم الكتب، ج 2، ص 170، مادة "عفو". الزمخشري، محمود بن عمر (ت: 538 هـ)، أساس البلاغة، ت: عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت، دط، دت، ص 308، مادة "عفو". الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب (ت: 817 هـ)، القاموس المحيط، ت: يوسف البقاعي، دار الفكر، بيروت، دط، 1426 هـ / 2005 م، ص 1181، مادة "عفو". الزبيدي، تاج العروس، ج 39، ص 32، مادة "عفو". (5) الأصفهاني، علي بن الحسين (ت: 897 هـ)، كتاب الأغاني، ت: إحسان عباس و إبراهيم السعافين و بكر عباس، دار صادر، بيروت، ط 1 - 1423 هـ/2002 م، ج 20، ص 231.
(6) النيسابوري، مسلم بن الحجاج القشيري (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، (دار الحديث - القاهرة، ط 1، 1418 هـ 1997 م)، ح 259، ج 1، ص 232.
-12 -