قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٢١4. الحلال والطيب، تقول: هذا من عفو مالي أي: من حلاله وطيبه.
5. المعرُوف، يقال: عَفَاه واعْتَفاه: أي طَلَبَ مَعْرُوفَه.
6. الورم، يُقال: عَفِيَتْ رِجْلُه واعْتُفِيَت.
الفرع الثاني: العفو في الاصطلاح
يطلق العفو في الاصطلاح على إطلاقين (1) الأول في الأحكام التكليفية، والثاني كونه متعلقا بعفو المكلف أي إسقاط حقه عن غيره، وسُمي الإطلاق الأول: العفو الإلهي، وسُمي الإطلاق الثاني: العفو الإنساني ليتم التمييز بينهما. أما العفو الإنساني: فهو إسقاط المكلف الرشيد حقه الذي وجب له على غيره؛ من دم، أو مال، أو عرض، بلا عوض، بصيغة مخصوصة " (2).
هذا
وهو ليس المقصود في قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" كما هو ظاهر من القاعدة، فلا حاجة لدارسة المصطلح؛ لأنه خارج حدود البحث. وأما العفو الإلهي فقد عرفه كثير من العلماء بتعريفات متقاربة المعنى، فعند ابن تيمية: هو "كل فعل لا تكليف فيه " (3)، وعند ابن رجب (4) قال:" ما لم يذكر حكمه بتحليل، ولا إيجاب، ولا تحريم " (5)، وعند الشاطبي:" كل فعل لم يكن منهيًا عنه، ولا مأمورا به، ولا مخيرا فيه، فيرجع إلى ما لا حكم له في الشرع " (6)، عند ذكره ما يدخل في مرتبة العفو.
ويتبين من خلال التعريفات السابقة أنها ليست جامعة مانعة؛ لأن سياقات العلماء الذين عرفوا العفو ليست في سياق التعريف الحدي، وإنما هو وصف لمصطلح العفو، مع أن الإمام الشاطبي ذكر ما يدخل في حدود
(1) يُنْظَرُ: يوسف صلاح الدين طالب العفو عند الأصوليين والفقهاء، دار النوادر سورية، لبنان، الكويت، ط 2، 1432 هـ/2011 م،
ص 66.
(2) يُنْظَرُ: يوسف صلاح، العفو، ص 443.
(3) ابن تيمية، أحمد بن عبد الرحيم الحراني (ت: 728 هـ)، الفتوى الكبرى، ت: محمد عبدالقادر و مصطفى عبد القادر، دار الريان، القاهرة، ط 1، 1408 هـ/1988 م، ج 6، ص 208.
(4) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي، أبو الفرج زين الدين (795 هـ)، ولد في بغداد ونشأ وتوفي في دمشق. من كتبه (شرح جامع الترمذي). يُنْظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 395.
(5) ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد البغدادي (ت: 795 هـ)، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، ت: عبده علي كوشك، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1، 1436 هـ /2010 م، ج 2، ص 143.
(6) الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 259.
-13 -