قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٢٨المطلب الثاني: صيغ أخرى للقاعدة
تعددت صيغ قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف في كتب الفقهية؛ ولكنها مع ذلك تؤدي إلى معنى واحد، مثل اليسير مغتفر وهي من أشهر الصيغ واليسير معفو عنه، واليسير مسامح فيه، القليل معفو عنه، إلى
غيرها من الصيغ (1).
ولم أجد الصيغة التي هي عنوان للبحث بنصها إلا في كتاب القواعد الفقهية الإباضية لمحمود هرموش (2) (3)، إذ يمكن أن يكون صاغها بنفسه، ولم ينقل الصيغ التي في المذهب الإباضي، ولكنه في كتابه معجم القواعد الفقهية الإباضية أتى بصيغة "القليل عفو في العرف وفي الشرع وهذه الصيغة هي نفسها في كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم ولكن مع بعض التصرف فيها (4).
ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى اختلاف
صيغ
القاعدة:
1. كونها قاعدة فرعية والقواعد الفرعية تكون أكثر عرضة للخلاف في لفظها مع الاتفاق على معناها،
بعكس القواعد الكلية الخمس فهي أقل خلافا.
2. لم تكن قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف من القواعد اللفظية أو العقلية مثل التابع تابع، وإنما من القواعد المستنبطة من فروع الفقهية؛ فلذلك وقع فيها الخلاف.
3. لم يرد فيها نص من القرآن أو السنة النبوية، وإنما جاءت من استقراء الفروع الفقهية.
(1)
عند الاستقراء صيغ قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" القريبة منها وجدنا أكثر من عشرين صيغة، ولكن خشية التطويل اقتصرنا على المشهور منها يُنْظَر الندوي علي أحمد قواعد التبعية ومدى أثرها في العقود المالية دراسات اقتصادية إسلامية البنك الإسلامي للتنمية، جدة، العدد الأول، ج 14، ص 8، 12. بدري سالم، معلمة زايد، ج 7، ص 239.
(2) آل هرموش محمود مصطفى عبود، القواعد الفقهية الإباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 1، 1435 هـ /2014 م، ج 6، ص 170. (3) أخذت هذه الصيغة بنصها من الكتاب القواعد الفقهية الإباضية، لنقوم بدراستها.
(4) ابن نجيم الأشباه والنظائر، ص 82 آل هرموش محمود مصطفى عبود، معجم القواعد الفقهية الإباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،
سلطنة عمان، دط، دت، ج 1، ص 850، 851.
-20 -