قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٢٧المبحث الثالث
المعنى الإجمالي لقاعدة" القليل عفو في الشرع والعرف وصيغها الأخرى
المطلب الأول: المعنى الإجمالي للقاعدة
معنى القاعدة أن اليسير أو القليل المحرم الذي لا يمكن الاحتراز منه أو الامتناع عنه إلا بالمشقة البالغة يلحق بالحكم الغالب المباح، وهذا الحكم مثبت في الشرع (1)، يقول الإمام الشاطبي: " ترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق. ووجه ذلك أن التافه في حكم العدم ولذلك لا تنصرف
…
إليه الأغراض في الغالب وأن المشاحة في اليسير قد تؤدي إلى الحرج والمشقة وهما مرفوعان عن المكلف " (2).
وكذلك اليسير مثبت في العرف؛ لأن الشرع اعتبر العرف يقول السيوطي: اعلم أن اعتبار العادة و العرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة، فمن ذلك … ضابط القلة والكثرة في الضبة (3) والأفعال المنافية للصلاة والنجاسات المعفو عن قليلها" (4).
أمثلة القاعدة:
من
1. التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء، فمن توضأ فغسل يديه ثلاثا، ثم توقف في الوضوء لتغيير الصنبور، ثم أكمل وضوءه لا حرج عليه؛ لأن التفريق كان يسيرا.
2. السكوت القليل بين الإيجاب والقبول في العقود، إذا قال البائع بعْتُكَ هذا الكتاب بعشرة دراهم، فأخذ المشتري يفكر قليلا، ثم قال: قبلتُ، فالعقد
صحيح وتام.
3. الغرر اليسير الذي يكون في البيوع، إذا قال المؤجر: أجرتك منزلي شهرا قمريا بمئة ريال، فقال: المستأجر قبلت، ولا يدرى كم يستغرق الشهر ثلاثون أم تسعة وعشرون، فهذا غرر يسير يغتفر فيكون العقد صحيحا
وتاما.
(1) آل هرموش، محمود مصطفى عبود، معجم القواعد الفقهية الإباضية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، دط، دت، ج 1، ص 850. أحمد، معلمة زايد، ج 7، ص 240.
بدري
(2) الشاطبي، إبراهيم بن موسى (ت: 790) الاعتصام، ت: خالد عبد الفتاح، دار الفكر، بيروت، ط 1، ج 2، ص 99. (3) الضَّبَّةُ: حَدِيدَة عَرِيضَة يُضَبَّبُ بِمَا الباب والخشب. والجَمْعُ ضِبَابٌ. يقال: ضَبَبْتُ الخَشَبَ ونَحْوَهُ أَلْبَسْتُه الحَدِيدُ. الحسيني، تاج العروس، ج 3، ص 147.
(4) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 182، 183.
-19 -