قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٥٤

اختل في هذا الاستثناء الضابط الأول وهو عدم موافقته للنصوص الصريحة بأن القليل محظور من المحظورات،

وترتيب العقوبة سواء في الدنيا مثل الحد أو التعزير (1)، أو في الآخرة والعياذ بالله.

المطلب الثاني: استثناءات المختلف فيها

الفرع الأول: خروج المعتكف من

المسجد

من شروط الاعتكاف (2) البقاء في المسجد ما لم تكن هنالك ضرورة ملجئة أو حاجة في خروجه (3)، ولكن إن خرج المعتكف من معتكفه دون ضرورة أو حاجة وكان الخروج قليلا، ففي المسألة خلاف بين العلماء، بعضهم عد هذا الخروج من باب اليسير المغتفر، بينما قال البعض هذا الخروج مفسد للاعتكاف وعليه إبدال ذلك اليوم، وفي قول ثالث إبدال مقدار ما خرج (4).

ولعل حجة المانعين التقيد بالمعنى الاعتكاف فلم يسمح بالخروج دون حاجة، بل بعض العلماء قيد متى

يسمح

للمعتكف أن يخرج.

أما بالنسبة للمجيزين عملوا بالقاعدة بأن يسير الخروج لا يؤثر في عبادة الاعتكاف

(1) الحد إذا بلغ نصاب السرقة وهو عشرة دراهم والتعزير يكون فيما دون النصاب أو في الاختلاس أو في حال الشبهة أو غيرها من الحالات. يُنظَرُ: أبو زهرة محمد بن أحمد بن مصطفى (1394 هـ)، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 2006 م، ص 130.

(2) الاعتكاف لغة: الحبس، وفي الاصطلاح هو المكث في بيت: الله تقربا إليه. يُنْظَرُ: الفيومي، المصباح المنير، ص 252، مادة "عكف".

السالمي، معارج الآمال، ج 8، ص 388. (3) السالمي، معارج الآمال، ج 8، ص 425.

(4) أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 442. العوتبي، سلمة بن مسلم العوتبي (ق: 6 هـ)، الضياء، ت: سليمان الوارجلاني وداود الورجلاني، ط 1، 1436 هـ / 2015 م، ج 12، ص 393، 409.

-46 -