قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٥٣والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
1. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» (1).
وجه الدلالة في قوله " يسرق البيضة" و" يسرق الحبل" (2) أي الشيء القليل المحتقر مع أنه محتقر إلا أنه يطبق عليه حد السرق، وجاء أسلوب رسول صلى الله عليه وسلم موبخا لفعل السرقة.
2. أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقَلِيلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارِ» (3).
3. الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (4).
4. قَالَ النَّبِيءُ: «لاَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ ثُمَّ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «شِرَاكَ أَوْ شِرَاكَانِ مِنَ النَّارِ» (5).
وجه
الدلالة من الأحاديث ظاهرة على تحريم أخذ الشيء القليل بمنطوق الأحاديث ﴿القليل من أمول الناس﴾ و ﴿ردوا الخيط والمخيط﴾ و ﴿الشملة﴾ و {شراك أو شراكان كلها دالة على أشياء محتقرة إلا أنه لم يجز
أخذها دون أذن من أصحابها مع تغليظ بالقول.
(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب لعن السارق إذا لم يُسم، ح 6783، ج 2، ص 626.
(2) بعض العلماء قال في التفسير معني البيضة والحبل أن البيضة بيضة الحديد والحبل حبل السفينة والتي تقدر بنصاب السرقة إلا أن بعض المحققين قال ما أثبتناه في المتن يقول الإمام النووي " وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالهما بل بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب ان المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال. يُنْظَرُ: النووي، يحيى بن شرف النووي (676 هـ)، شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، دت، ج 11، ص 183.
.154
(3) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب الأيمان والنذور، باب في الوعيد والأموال، ح 180، ص. (4) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب الأيمان والنذور، باب في الوعيد والأموال، ح 184، ص 155. (5) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب الجهاد، باب الجامع في الغزو، ح 27، ص 105.
-45 -