قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الفرع الثاني: حكم معاملة بطاقات التخفيض

اختلف العلماء في هذه المعاملة على قولين (1):

القول الأول: تحريم هذه المعاملة، وإليه ذهب قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة، أيضا ذهب إليه مكتب الإفتاء العماني.

والقول الثاني: جواز هذه المعاملة، وانتصر لهذا القول دبيان الدبيان (2) وغيره. من العلماء المعاصرين.

أدلة القول الأول:

1. احتواء المعاملة على الغرر مما يؤدي إلى المنازعة والمخاصة؛ لأنه لا يدري مقدار التخفيض، وما مدى استخدام هذه البطاقة، وقد بنوا هؤلاء تكييف العقد على عقد الإجارة (3).

ويُناقش هذا الدليل:

هذا إذا قلنا إن المعقود عليه هو مقدار التخفيض، أما إذا قلنا إن المعقود عليه هو العمل على حصول حق التخفيض فإن هذا ليس فيه غرر، أو ضمان الحصول على خدمة التخفيض، فإذا تبيَّن هذا انتفى وجود المنازعة والمخاصمة بين الأطراف (4).

2. أن بطاقة التخفيض فيها أكل للمال بالباطل.

ونوقش هذا إذا كان أحد العوضين يدفع ماله بلا مقابل (5)، فإذا تحقق الدفع من كلا الطرفين انتفى هذا

الدليل.

أدلة الذين قالوا بالجواز، وهي:

(1) يُنْظَرُ: مجلة مجمع الفقهي الإسلامي، مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الرابعة عشرة، ج 1، ص 302. الدبيان، المعاملات المالية، ج 4،

ص 380. ملحق (1)، ص 66.

(2) عالم معاصر من علماء السعودية، له كتاب المعاملات المالية في خمسة عشر جزءا.

(3) يُنْظَرُ: شبير، محمد عثمان، مجلة مجمع الفقهي الإسلامي، مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الرابعة عشرة، ج 1، ص 158.

(4) يُنْظَرُ: الدبيان، المعاملات المالية، ج 4، ص 379. (5) يُنْظَرُ: الدبيان، المعاملات المالية، ج 4، ص 379.

-50 -