قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٦١

ونوقش هذا الدليل بأنه لا يصح الاستدلال به؛ لما قضته أدلة القرآن والسنة النبوية، ومن شروط العمل

بالإباحة الأصلية عدم مناقضتها للنصوص.

من

أهم أدلة المانعين هي:

1. أن الغرر فيه فاحش، وعن أبي هريرة قال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ وجوده وفي مقداره وفي أجله (2).

الغرب

و" (1)، ويتمثل الغرر في

ونوقش هذا الدليل من عدة أوجه، والوجه الذي يخص القاعدة أن الغرر في التأمين التجاري غير مؤثر في العقد؛ لأنه لا يؤدي إلى التنازع، ولأنه يسير، يقول مصطفى الزرقاء: "على فرض وجود غرر في عقد التأمين ليس هو من الغرر الممنوع شرعًا بل من النوع المقبول" (3).

وأجيب عن هذا الرد أن الغرر يسير أو أنه غير موثر في العقد غير مُسَلَّم؛ لأن كل نوع من الغرر – أي الوجود والمقدار والأجل – يبطل العقد عند العلماء فكيف إذا اجتمعت في عقد واحد (4).

الفرع الثاني: وجه تخريج المعاملة على القاعدة:

قضية التأمين التجاري ليست بتلك السهولة كي نطلق عليها حكما معينا، فهي قضية خلافية والخلاف فيها قوي، "والترجيح إنما هو بين قول قوي وآخر أقوى منه، ولا يحسن من بعض المشايخ عند التعرض له، أن يقول أحدهم دحض شبه القائلين بكذا، من القولين، فليس القول الذي لا نشتهيه: هو القول الساقط، وأدلته مجرد شبه، بل لكل قول وجهته، وأدلته القوية (5)، ولذلك لا يحصل الترجيح إلا بإحاطة القضية من كل جوانبها.

(1) مالك، مالك بن أنس (ت: 179 هـ)، موطأ مالك، كتاب البيوع، باب بيع ا ت محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، دت)، ح 75، ص 420.

(2) للمزيد من التفصيل في تمثل الغرر في الوجود والمقدار والأجل، يُنْظَرُ: داغي، التأمين الإسلامي، ص 167، 171، الدبيان، المعاملات

المالية، ج 4، ص 141، 142.

(3) الزرقاء، نظام التأمين، ص 50.

(4) داغي، التأمين الإسلامي، ص 173. (5) الدبيان، المعاملات المالية، ج 4، ص 105.

-53 -