قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٦٢ووجه تخريج المعاملة استدلال القائلين بالتحريم بأن الغرر في التأمين التجاري فاحش، ورُدَّ هذا الدليل بأن الغرر يسير واليسير يغتفر أخذا بالقاعدة، ولكن عند النظر في الدليل والرد نرى قد اختلفت وجهات النظر، فالفريق الأول نظر إلى إمكانية التعويض وما هو مقدار التعويض والأجل بين العقد وحصول التعويض، بينما نظر الفريق الثاني في حصول الأمان والاطمئنان بعد العقد وهو ثمرة العقد.
هو سبب الخلاف
وإذا نظرنا في كلا التوجيهين فهما صحيحان من حيث إطلاق الحكم عليهما، ولعل هذا بين الفريقين في هذا الدليل، فعلى التوجيه الأول لا تدخل هذه المعاملة في قاعدة اليسير مغتفر، وعلى التوجيه الثاني يمكن أن تدخل هذه المعاملة في القاعدة والله أعلم.
المطلب الثالث: الطعام المفتوح (البوفيه (1))
الفرع الأول: حكم المعاملة
وهو أن يذهب المشتري إلى مطاعم مخصصة لهذه الخدمة، فيدفع مبلغا معيّنا من المال، ليأكل ما شاء من الطعام دون تحديد كمية معينة ولا وقت معين.
حكم هذه المعاملة الجواز لأن تفاوت الناس في مقدار الأكل فيه غرر يسير، ويتسامح الناس فيه عادة، ولو حدث أن شخصا أكل بمقدار وجبتين، فإن السعر الذي يفرضه مقدم الخدمة في العادة يكون مرتفعا عن بقية المطاعم فيجبره ذلك المبلغ (2).
الفرع الثاني: وجه تخريج المعاملة على القاعدة:
مقدار الأكل غير معلوم لكل شخص فتقع جهالة في المقدار المأكول، وهذه الجهالة يسيرة، والقليل معفو
عنه
تعني الأثاث فيها أدراج وخزائن للأواني، ثم شملت الطاولة التي تقدم عليها المرطبات، ثم من
.
(1) البوفيه: كلمة، أصلها فرنسي، كانت قطعة أصبحت تعني المطعم الذي يحتوي على هذه الطاولة. يُنْظَرُ: الدبيان المعاملات المالية، ج 4، ص 41. (2) يُنظر: الدبيان المعاملات المالية، ج 4، ص 41. المحلق رقم (1).
-54 -