قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٦٦من أهم أدلة القائلين بالجواز:
1. استقلال شركة المساهمة عن المساهمين فيها، فالتعاملات التي تتعامل بها الشركة ليس لها صلة بالمساهم، سواء كانت جائزة أم محرمة (1) (2).
2. استدلوا بقاعدتي "يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا" و "للأكثر حكم الكل (3)، ووجه الاستدلال منهما
أن اليسير المحرم فيهما مغتفر؛ لأن مقصوده أي اليسير - تبع للعقود وليس في ذات العقد.
3. أن الحاجة ملحة في المساهمة في مثل هذه الشركات الاقتصادية، فهي تشكل عنصرا مهما في تنمية الاقتصاد في البلدان وهذا المعنى منطبق على قاعدة "الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة"، وقاعدة "عموم البلوى ورفع الحرج" (4).
وقد ناقش الفريق الثاني هذه الأدلة باستفاضة، ولكنا نقتصر على أهمها في نقاط مركزة وهي كالآتي: 1. إن استقلال أصحاب الشركة عن المساهمين غير مسلم؛ لأن من مميزات الأسهم أنها تكون حصة شائعة في ممتلكات الشركة كما هو معلوم.
2. الاستدلال بقاعدة "يجوز تبعًا ما لا يَجُوزُ استقلالا" في غير موضعه؛ لأن ورود القاعدة فيما كان منصوصًا على حرمته استقلالا، بخلاف الربا فإنه مُحرم مطلقا سواء كان تبعًا أو استقلالا بإجماع الفقهاء.
3. أنَّ الحاجة لا تُبِيحُ الربا وهم لا يقولون بذلك، وكذلك إن المقصود بالحاجة هنا الضرورة أو الحاجة العامة ولا اعتبار لهما في شركة الأسهم.
(1) الدليل الثاني الذي استدلوا به هو أن السهم سلعة قائمة بذاتها، فهو صك مالي قابل للتداول، وهذا الدليل بمعناه العام داخل في الدليل الأول وهو استقلال الشركة عن المساهمين فلا حاجة للتكرار. يُنْظُرُ: الدبيان المعاملات المالية، ج 13، ص 220.
(2) يُنْظَرُ: الدبيان المعاملات المالية، ج 13، ص 214. (3) يُنْظَرُ: القره داغي، بحوث في الاقتصاد، ص 196. (4) يُنْظَرُ: القره داغي، بحوث في الاقتصاد، ص 197.
-58 -