قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٦٧

من أهم أدلة القائلين بالتحريم:

1. استدلوا بعموم الأدلة التي تحرم الربا (1)، ووجه استدلاهم أن التحريم جاء عاما، ولم يخصص سواء بنية التخلص أو غيرها.

2. إخراج نسبة معينة بنية التخلص من الربا ليس أمرا تبرأ منه ذمته ما دام قد قبل به ووافق عليه، فهو شريك في هذه الشركات المحرمة.

ونوقشوا من قبل الفريق الأول أن وجود نسبة ضئيلة من الحرام في المال الحلال لا يجعله حراما، وإنما يجب نبذ الحرام فقط (2).

الفرع الثالث: وجه تخريج المعاملة على القاعدة

نرى من خلال الأدلة والمناقشة قوة استدلال الفريقين، ومع إمكان التوفيق بين القولين لا يُصار إلى الترجيح، فيمكن القول إن المعاملة جائزة في الأصل استنادا إلى قاعدة اليسير وما معها من الأدلة الأخرى، أما إذا كان تعاملها بالربا وكان منصوصًا في الشركة فحينئذ لا يجوز التعامل مع الشركة؛ لأن الربا لا يجوز قليله ولا كثيره كما بينا ذلك في الاستثناءات.

ووجه تخريج المعاملة إن القائلين بالجواز استدلوا بقاعدة "القليل عفو" دليلًا على قولهم، ويمكن اعتماده في حال تعامل الشركة بشبهات غير الربا، أما إن كان الربا موجودا فلا يمكن التعويل على استدلاهم بسبب

ضابط من ضوابط القاعدة وهو عدم مصادمة القليل المحرم نصًا من النصوص الشرعية.

اختلال

(1) قد ذكرت هذه الأدلة في مبحث الاستثناءات، ص 36.

(2) يُنْظَرُ: القره داغي، بحوث في الاقتصاد، ص 198.

-59 -