مصحف السيدة حفصة رضي الله عنها الرمحي، حمد بن حمود بن علي

مصحف السيدة حفصة

الجزء ١ · صفحة ١١

المبحث الثاني: مراحل جمع القرآن الكريم

من خلال الاستقراء في هذا الموضوع، فإنه يراد بالجمع معنيان:

المعنى الأول: الحفظ في الصدور، وهذا المعنى هو المقصود في قوله تعالى و إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرَ انَهُ

(القيامة: 17).

والمعنى الثاني: الكتابة على السطور، مرتب الآيات والسور، أو مرتب الآيات فقط، أو مفرق الآيات والسور.

وقد مر القرآن الكريم بهذا المعنى بثلاث مراحل، جمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجمع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وجمع في عهد عثمان، وقد يُستشكل هذا الأمر، كيف يجمع الشيء

ثلاث مرات؟

والجواب ليس المراد في الثلاث المرات الجمع الحقيقي، وسيأتي تفصيل ذلك في ما يلي:

المطلب الأول: العهد النبوي:

أولاً: اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكتابة القرآن:

تھي

النبي

صلى الله عليه وسلم في عهده أن يكتب غير القرآن مخافة أن تختلط السنة بالقرآن، فعن

أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن

فليمحه وحدثوا عني ولا

(?)

(?) مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب لبتثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، رقم الحديث (3004)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ج 4 ص 2298.

??