مصحف السيدة حفصة رضي الله عنها الرمحي، حمد بن حمود بن علي

مصحف السيدة حفصة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل الثاني

المصاحف العثمانية واهتمام الأمة بها

المبحث الأول: المصاحف العثمانية وعدد نسخها:

المطلب الأول: اكتمال نسخ المصحف الإمام وحرق ما عداه

بعد أن أتم عثمان نسخ المصاحف بالصورة السابقة عمل على إرسالها وإنفاذها إلى الأقطار وأمر ولاة الأمصار أن يحرقوا كل ما عداها مما يخالفها سواء كانت صحفا أم مصاحف؛ وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحية وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله من ناحية أخرى، فلا يأخذوا إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرها.

عبد

وقد استجاب الصحابة لعثمان فحرقوا مصاحفهم واجتمعوا جميعا على المصاحف العثمانية، حتى الله بن مسعود ومن تبعه من أهل الكوفة الذي نقل عنه أنه أنكر أولاً مصاحف عثمان، كما روي عنه قوله رضي الله عنه: «لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، وإن لزيد لذؤابتين» (2)، وقد أبى أن يحرق مصحفه فرجع وعاد إلى حظيرة الجماعة حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية واجتماع الأمة عليها وتوحيد الكلمة بها (?)،

قال أبو بكر الأنباري: (وما بدا من عبدالله بن مسعود من نكير ذلك فشيء نتجه الغضب، ولا يعمل

به ولا يؤخذ به، ولا يشك في أنه

رضي

الله

عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن

(?) يسمى. (?) الزهري، عبيد الله بن عبد الرحمن (ت ???هـ)، حديث الزهري، تحقيق حسن محمد علي، أضواء السلف، الرياض المملكة العربية

المصحف العثماني بالمصحف الإمام لقول عثمان: " اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للناس إماما".

السعودية، الطبعة الأولى، 1418هـ 1998م، ص 421.

(?) لبيان ذلك انظر كتاب اللآلئ الحسان عبد الصبور شاهين، ص 59.

26