مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٢٨معه من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي على موافقتهم، وترك الخلاف لهم فالشائع الذائع المتعالم عند أهل الرواية والنقل أن عبدالله بن مسعود تعلم بقية القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((1).
وبعدئذ طهر الجو الإسلامي من أوبئة الشقاق والنزاع وأصبح مصحف ابن مسعود ومصحف أبي
بن كعب ومصحف عائشة ومصحف علي ومصحف سالم مولى أبي حذيفة، كلها وأمثالها في خبر مغسولة بالماء أو محروقة بالنيران.
كان،
ولم يقدح في عمله هذا أنه حرق المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية، على أنه لم يفعل هذا الأمر الجليل إلا بعد استشارة من الصحابة واكتساب، موافقتهم، بل وظفر بمعاونتهم ونـ و تأييدهم
وشكرهم.
فعن عمر بن سعيد قال: قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان" (2).
المطلب الثاني: عدد نسخ المصاحف:
إن الروايات التي تذكر جمع عثمان، لم تذكر عدد النسخ التي كتبت ولا عدد الأمصار التي أرسل إليها، وإنما اكتفت بالإشارة إلى إرسالها إلى كل قطر من أقطار الإسلام، وهذه الإشارة توحي إلى كثرة عدد النسخ، خاصة أن الهدف هذا من الجمع كله هو توحيد المصاحف في كافة الأمصار، ولكن وردت روايات
(?) القرطبي، محمد بن أحمدت 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن تحقيق هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض/ السعودية، (دط) 1423هـ / 2003م، ج 1 ص 53.
(?) الزرقاني، محمد بن عبد العظيم (ت) 1367هـ)، مناهل العرفان في علوم القرآن، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثالثة (د
ت)، ج 1 ص 262.
??