مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثالثاً: المعنى العلمي لها: لا مراء في اتفاق العلماء على أن القرآن نزل على سبعة أحرف، والدليل على ذلك روايات كثيرة منتشرة في كتب الحديث وإثبات صحتها وتواترها يعد من فضول القول، بعد ذلك الإجماع العريض من العلماء، وتواتر الروايات التي جاءت في صورة متقاربة مؤكدة على معنى واحد وهو أن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقد ورد إلينا هذا الحديث عن طريق أربعة وعشرين صحابياً، وستة وأربعين سنداً، وليس منها ضعيف سوى ثمانية (1)، ونكتفي هنا بذكر رواية واحدة.
أبو عبيدة قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته هو. قال عمر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فلببته بردائي، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: "اقرأ" فقراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت". قال عمر: فقال لي: "اقرأ". فقرأت فقال: " هكذا، أنزلت إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف
كلها شاف كاف فاقرؤوا ما تيسر منه
(?)
وقد اختلف العلماء في معناها اختلافا كبيرًا، حتى بلغت الأقوال أكثر 35 قولاً، وقد أراح ابن قتيبة (ت276هـ) من بعده من ذلك الخلاف الشديد، فتحدث عن معنى الحديث في سياق كلامه عن اختلاف القراءات فبين رأيه فقال: (أما ما اعتلوا به في وجوه القراءات من الاختلاف، فإنا نحتج عليهم فيه بقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف، فاقرؤوا كيف
شئتم».
(?) عبد الصبور شاهين، تاريخ القرآن نهضة مصر / مصر، الطبعة الثالثة، 7. ام، ص 51،50.
(?) مسند الربيع، الجزء الأول، باب في ذكر القرآن، ص??.
(?) ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم (ت276هـ)، تأويل مشكل القرآن تحقيق إبراهيم شمس الدين دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان،
ص??.
??