مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقد غلط في تأويل هذا الحديث قوم فقالوا: السبعة الأحرف وعد، ووعيد، وحلال، وحرام،
ومواعظ، وأمثال، واحتجاج.
وقال آخرون: هي سبع لغات في الكلمة.
وقال قوم، حلال وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ماكان قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال. وليس شيء من هذه المذاهب لهذا الحديث بتأويل.
ومن قال: فلان يقرأ بحرف أبي عمرو أو بحرف عاصم فإنه لا يريد شيئاً.
اللغات
وإنما تأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «نزل القرآن على سبعة أحرف» على سبعة أوجه من متفرقة في القرآن، يدلك على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: «فاقرؤوا كيف شئتم») (?). وكل هذه الأقوال لا تستند إلى دليل شرعي أو حجة واضحة تدل على ما ذهبوا إليه؛ وإنما نزل كل طائفة "الأحرف" على ما يوافق اتجاهه العلمي.
منهم
المطلب الثاني: هل المصاحف العثمانية شملت على الأحرف السبعة؟
القارئ في هذا الموضوع يرى أمرين اثنين في كتب علوم القرآن، فبعضها تذكر علاقة هذه الأحرف بالمصاحف العثمانية، وبعضها تذكر علاقتها بالقراءات السبع أو العشر، ونحن هنا بصدد الأمر الأول، ولم نذكر علاقة الأحرف بالمصحف المجموع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأن الخلاف وقع في
المصاحف التي جمها عثمان فقط.
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
الأول: أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش فقط (2).
(?) ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، ص??. (?) صبحي الصالح، مباحث في علوم القرآن، ص 159.
14