مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٣٦ودليلهم قول عثمان للرهط القرشيين: "إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل
بلسانهم".
ووجه الدلالة أنهم قالوا: إن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش، أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش. ورد على أصحاب هذا القول أنه لا يستقيم استدلالهم؛ لأن المقصود من "إذا اختلفتم" اختلافهم في الرسم والكتابة، لا الاختلاف في الألفاظ وبنية الكلمات، بدليل قوله: "فاكتبوه".
الثاني: أن كل مصحف يشمل على جميع الأحرف السبعة.
نقلت
ودليلهم
أنه لا
من
يجوز
للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآناً، وبأن المصاحف العثمانية
الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان فأراد
استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرهم
بترك ما سواها.
الثالث: أنها تشمل على جميع الأحرف السبعة في ما ثبت في العرضة الأخيرة بمجموعها، وليس كل مصحف يشملها كلها، وهو قول الجمهور (?).
ودليلهم أن المصاحف العثمانية نسخت من المصحف البكري، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من
الأحرف السبعة.
وبأنه لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان بأنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
وبأن الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت
المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الخلاف.
(?) ابن الجوزي النشر في القراءات العشر، ج? ص??.
35