مصحف السيدة حفصة رضي الله عنها الرمحي، حمد بن حمود بن علي

مصحف السيدة حفصة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل الرابع وقفات مع الروايات الواردة من مصحفها

المبحث الأول: الآية الأولى: ﴿وَتَصْرِيفِ الريح﴾ (البقرة: 164). أي تصريف الرياح في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا وفي أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء، وهي التي تأتي بين مهبي ريحين وقيل: تارة بالرحمة، وتارة بالعذاب. (?)

وجاء في مصحف حفصة (وتصريف الأرواح). قال ابن الأعرابي: النسيم أول هبوب الريح. وأصل الريح روح، ولهذا قيل في جمع القلة أرواح، ولا يقال أرياح، لأنها من ذوات الواو، وإنما قيل: رياح من جهة الكثرة وطلب تناسب الياء معها (2).

المبحث الثاني: الآية الثانية: ﴿حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾

(البقرة 283).

المراد الصلوات المفروضة، و (أل) في الصلوات للعهد، وهي الصلوات الخمس المتكررة لأنها التي تطلب المحافظة عليها، فالصحابة سمعوها وقرؤوها، فإما عرفوا المقصود منها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم طرأ عليهم الاحتمال بعده فاختلفوا، وإما شغلتهم العناية بالسؤال عن مهمات الدين في حياة الرسول عن السؤال عن تعيينها لأنهم كانوا عازمين على المحافظة على الجميع، فلما تذاكروها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم اختلفوا في ذلك فنبع من ذلك خلاف شديد أنهيت الأقوال فيه إلى نيف وعشرين قولا،

(1) أثير الدين محمد بن يوسفت 745هـ، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت/ لبنان، الطبعة الأولى، 1420هـ، ج 2 ص 81.

(2) القرطبي، محمد بن أحمدت 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن تحقيق هشام البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ / ????م، ج? ص???.

43