مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٤٥بالتفريق والجمع، وقد سلكوا للكشف عنها مسالك مرجعها إلى أخذ ذلك من الوصف بالوسطى، أو من الوصاية بالمحافظة عليها (?).
وقد رجح المفسر ابن كثير أنها صلاة العصر، بعد أن أورد عدة روايات تبين ذلك، وقال: (كل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها وإنما المدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر. وقد ثبتت السنة بأنها العصر، فتعين المصير إليها) (2).
وقد روي عن عمرو بن رافع مولى، عمر قال: "كان مكتوبا في مصحف حفصة: «حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» (?).
المبحث الثالث: الآية الثالثة: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُوسَى الْغَضَبُ﴾ (الأعراف: 154) قال ابن فارس: (السين والكاف والتاء يدل على خلاف الكلام) (4).
والسكوت الوارد في الآية جرى مجرى المجاز، فهو لفظة مستعارة، شبه خمود الغضب بانقطاع كلام
المتكلم وهو سكوته.
وقد قرئ أسكت رباعيا مبنيا للمفعول، وكذا هو في مصحف حفصة والمراد هو، عند الله أو عند أخيه باعتذاره إليه أو تنصله أي أسكت الله أو هارون عن موسى
غضبه (5).
(?) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمدت ????هـ)، التحرير والتنوير الدار التونسية للنشر، تونس، سنة النشر 1984م، ج2
ص 467.
(2) ابن كثير، إسماعيل بن عمرت 774هـ)، تفسير القرآن الكريم، تحقيق سامي بن محمد، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1420هـ / 1999م، ج 1 ص 654.
(?) الطبري، محمد بن جرير (ت) (???هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن تحقيق عبد الله بن عبد المحسن، دار هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1422هـ / 2001م، ج 4 ص 364.
(4) ابن فارس، أحمد بن فارس (ت 395هـ)، معجم مقاييس اللغة ترتيب إبراهيم شمس الدين، شركة الأعلمي للمنشورات، بيروت/ لبنان، الطبعة الأولى، 1433هـ / 2012م، ص 397.
(5) البحر المحيط في التفسير، ص186، بتصرف.
44